إرادة خلافها ؛ وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القوي ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم. ويستوي حينئذ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ؛ لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا وقد تبيّن خلافه. ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة ـ الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب ـ بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظنّ الراجح بأنّ التكليف بخلاف ذلك الظاهر. (٥١) انتهى كلامه رفع مقامه.
ولا يخفى : أنّ في كلامه قدسسره ـ على إجماله واشتباه المراد منه (٢٥٨) ؛
______________________________________________________
٢٥٨. من جملة موارد الإجمال والاشتباه قوله : «فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك ...». وقد أورد عليه سلطان العلماء بأنّه «يمكن أن يقال : دلالته حينئذ على خلاف الظاهر معلوم ، فيكون الحكم المستفاد من القرآن حينئذ أيضا معلوما. والحاصل : أنّه إن لم يقترن بتلك الظواهر ما يدلّهم على خلاف الظاهر كان الظاهر معلوما ، وإن اقترن ما يدلّ على خلاف الظاهر كان خلاف الظاهر معلوما ، إلّا أن يقال : مراده أنّهم كانوا يجوّزون فيما لم يقترن به الصارف بحسب الظاهر أن يكون هناك صارف مع غفلتهم عنه ، فينتفي القطع بإرادة الظاهر ، لقيام الاحتمال ، فتأمّل في عبارة» انتهى.
وفيه ما لا يخفى من الاشتباه في فهم مراده ، لأنّ مراد صاحب المعالم في إبداء الاحتمال هو منع حصول القطع لنا من ظواهر الكتاب ، بناء على عدم عموم خطاباته لا بالنسبة إلى المشافهين. وتوضيحه : أنّه حيث أورد على نفسه بدعوى كون ظواهر الكتاب مفيدة للقطع ، لقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه ، أجاب عنه بما يرجع إلى منع الصغرى ، وهي توجّه الخطاب إلينا. وقرّبه بتمهيد مقدّمات ثلاث ، إحداها : كون أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، و
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
