المتواترة حجّة للمشافهين بها ، فيشترك غير المشافهين ، فيتمّ المطلوب ، كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمّي رحمهالله ـ بعد ما ذكر من عدم حجّية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص ـ بقوله : فإن قلت : إنّ أخبار الثقلين تدلّ على كون ظاهر الكتاب حجّة لغير المشافهين بالخصوص. فأجاب عنه : بأنّ رواية الثقلين
______________________________________________________
شيء يملكونه ، وقد ينقص نصيبهم عمّا فرض لهم ، فهو أيضا حجّة عليه. ومن يفهم منه أنّ استقرار ملك الأرحام إنّما يثبت بعد وفاء الدين والوصيّة وإن ثبت قبله متزلزلا ، فهو حجّة عليه ، وهكذا. بل الأولى أن يدّعى العلم بأنّ مراد الله تعالى من كلامه في الحكم الواحد هو معنى واحد من تلك المعاني ، فهمه نبيّه صلىاللهعليهوآله ، وفهمه المخاطبون المشافهون ، وكان مقصوده تعالى إبلاغ هذا الحكم ، وقد أبلغه ولكن اختفي بعد اختفاء قادة الهدى كما خفي أكثر الأحكام. والحاصل : أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنّما هو على وضع تأليف المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة ، دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة.
فإن قلت : إنّ أخبار الثقلين وما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل.
قلت : بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضهم ، نمنع أوّلا : دلالتها على التمسّك بمتفاهم اللفظ ، من حيث هو متفاهم اللفظ ، لم لا يكون المراد لزوم التمسّك بالأحكام الثابتة والمرادات المعلومة منه كما هو ثابت في أكثرها؟ وكذلك ما دلّ على العرض على الكتاب.
وثانيا : بعد تسليم ذلك نقول : إنّ دلالتها على التمسّك بالألفاظ والعرض عليها ـ يعني بظواهرها وعلى ظواهرها ـ ظنّية ، إذ ذهب جماعة من الأخباريّين إلى أنّ المراد التمسّك بما فسّره الأئمّة عليهمالسلام بها ، والعرض على ما فسّروه به وإن كان خلاف الظاهر. فحينئذ ننقل الكلام إلى هذه الأخبار ونقول : دلالتها على ما نحن فيه حينئذ إنّما يتمّ لو قلنا : العلم بأن تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليفات المصنّفين
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
