.................................................................................................
______________________________________________________
إذا شكّ في انقلاب الخمر خلّا لا يثبت الحرمة والنجاسة الظاهريتين ، بل لا مجرى للاستصحاب حينئذ ، فإنّه ـ كما صرّح به المصنّف رحمهالله في غير موضع من الكتاب ـ إنّما يجري فيما كانت نفس المستصحب من الأحكام الشرعيّة أو كانت من الموضوعات التي يترتّب عليها حكم شرعيّ بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، والفرض هنا عدم ترتّب الحكم الشرعيّ على ذات الخمر بل على الخمر المعلوم.
والحاصل أنّ موضوع الحكم في السابق هو الخمر المعلوم ، وهذا الموضوع مرتفع يقينا ، والخمر الواقعي المشكوك البقاء لم يكن موضوعا للحكم في الزمان الأوّل. ومن هنا يتّضح عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأحكام التي أخذ أحد الإدراكات في موضوعها إذا تبدّل هذا الإدراك المأخوذ في موضوع الحكم إلى غيره. وقد صرّح المصنّف رحمهالله بما ذكرناه في أوّل الأمر التاسع من تنبيهات مبحث الاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبّد دون الظنّ ، وهو الفرض هنا أيضا ، لما تقدّم من أنّه على تقدير اعتباره من باب الظنّ داخل في الأمارات دون الاصول.
الثاني : إنّك بعد ما عرفت من صحّة قيام الأمارات وبعض الاصول كالاستصحاب مقام العلم على القسم الأوّل والثالث والرابع بعد الإغضاء عمّا قدّمناه في الأمر السابق ، فاعلم أنّ هذا إنّما هو بحسب القواعد ، وليس من اللوازم العقليّة لهذه الأقسام ، بل للشارع أن يقيم الاستصحاب مثلا مقام العلم في بعض الأقسام المذكورة دون الأمارات أو بالعكس. والوجه فيه أمران ، أحدهما : أنّ إقامة الأمارات وبعض الاصول مقام العلم إنّما هو بحكم الشارع ، لا من باب الملازمة العقليّة ، فله اختيار ما أراد. وثانيهما : الوقوع شرعا ، لجواز بناء الشهادة على الاستصحاب بلا خلاف ، وادّعي عليه الإجماع ، ولا يجوز بنائها على شهادة الغير.
نعم ، لو علم كون العلم مأخوذا في موضوع الحكم من حيث الكشف عن متعلّقه ، وشكّ في كونه مأخوذا في موضوعه عموما أو هو مختصّ ببعض جهاته من جهة القاطع أو المقطوع به أو أسباب القطع ، فمقتضى إطلاق العلم المأخوذ في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
