.................................................................................................
______________________________________________________
بشرعيّ ، فإذا اريد إثبات وجوب ترك هذا الفعل باستصحاب الحرمة عند الشكّ في بقائها ، فهو لا يتمّ إلّا على القول بالاصول المثبتة ، لأنّ استصحاب موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه حكم العقل مثبت.
ويمكن دفعه بأنّ الثابت بالاستصحاب هو نفس الوجوب الظاهري ، وبعد إثباته شرعا يستقلّ العقل بوجوب إطاعته. وبعبارة اخرى : أنّ وجوب إطاعة الحكم الظاهري الثابت بالأصل ثابت بالعقل دون الأصل حتّى يكون مثبتا.
وقد يجاب أيضا بأنّ وجوب الإطاعة أيضا للملازمة بين العقل والشرع. وفيه : منع الملازمة هنا ، لعدم معقوليّة كون وجوب الإطاعة شرعيّا وإلّا لتسلسل. ولذا حمل الأمر بها في الآية على الإرشاد دون الإلزام. والملازمة إنّما هي فيما كان الحكم العقلي قابلا للجعل لا مطلقا.
والأولى في الجواب ما عرفت. وتحقيقه : أنّ المراد من استصحاب الأمر ليس إثبات بقاء صيغة افعل ، فإنّها لزمانيّتها لا استقرار لوجودها حتّى تستصحب ، ولا إثبات بقاء إنشاء الشارع وإرادته الآنيّة ، لعدم استقراره أيضا ، بل المقصود إثبات بقاء الحالة الحاصلة للآمر والمأمور بهذا الإنشاء التي باعتبارها يسمّى المولى آمرا والعبد مأمورا والفعل مأمورا به ، بعد انقضاء زمان صدور الصيغة والإنشاء الفعلي القائم بها. ولا ريب أنّ هذه الحالة قابلة للبقاء والاستمرار في نظر العقلاء ، ويترتّب على بقائها الوجوب الشرعيّ للفعل المأمور به ، والمقصود من استصحاب الأمر إثبات هذا الوجوب ، وبعد إثباته ظاهرا يحكم العقل بوجوب إطاعته لا محالة.
وهذا هو الوجه في إجماعهم على استصحاب عدم النسخ ، بل ادّعى عليه بعضهم الضرورة كما لا يخفى.
وأما على الثالث والرابع فلأنّ الحكم الشرعيّ الواقعي إذا فرض ترتّبه على الموضوع المعلوم ، ككون الحرمة والنجاسة محمولتين على الخمر المعلوم مثلا من حيث كونه معلوما ، فاستصحاب بقاء المائع الخارجي على الخمريّة فيما
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
