فما ذكره ـ من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على شمول الخطاب للغائبين ـ غير سديد ؛ لأنّ الظنّ المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظنّ عدم الغفلة والخطأ ، فلا يجري في حقّ الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم ، وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة فهو جار في الغائبين وإن لم يشملهم الخطاب.
وممّا يمكن أن يستدلّ به أيضا ـ زيادة على ما مرّ من اشتراك أدلّة حجّية الظواهر من إجماعي العلماء وأهل اللسان ـ ما ورد في الأخبار المتواترة معنى من الأمر بالرجوع إلى الكتاب وعرض الأخبار عليه ؛ فإنّ هذه الظواهر (٢٥٤)
______________________________________________________
لا مطلقا ، لكونها جزءا من الخطاب ومتمّمة لدلالته. فما يظهر منه من ابتناء كون ظواهر الكتاب من الظنون الخاصّة على شمول الخطاب للغائبين غير سديد ، لأنّ الظنّ الخاصّ إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ من ظنّ عدم الغفلة والخطأ ، فلا يجري في حقّ الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم. وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة ، فهو جار في حقّ الغائبين وإن لم يشملهم الخطاب.
ولا يخفى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المدار في الظنّ الخاصّ هو الظنّ الحاصل من أصالة عدم القرينة مع كون الظانّ مخاطبا بالكلام ، وربّما يمكن استفادته من كلام المحقّق القمّي رحمهالله ، وهو غير جار في حقّ الغائبين بناء على عدم شمول الخطابات لهم. نعم ، ربّما ينافيه مبنى التوجيه المذكور كما هو المقصود بالبيان.
٢٥٤. دفع لما يمكن أن يتوهّم من كون التمسّك بهذه الأخبار لإثبات كون حجّية ظواهر الكتاب من باب الظنّ الخاصّ غير صحيح ، لكون هذه الأخبار أيضا ظواهر كظواهر الكتاب ، ولم يعلم شمولها للغائبين. ووجه الدفع : أنّ تمسّكنا بها إنّما هو باعتبار القطع بفهم المشافهين من هذه الظواهر حجّية الكتاب ، ولا ريب في كونها حجّة لهم من باب الظنّ الخاصّ ، فإذا ثبت كون الكتاب حجّة لهم ثبتت حجّيته لنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف.
ولكنّ العبارة لا تخلو من اختلال ، لأنّ مقتضى قوله : «وممّا ذكرنا يعرف
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
