المذكور (٢٥٣) لذلك التفصيل ـ لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة ـ يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ؛ لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا.
______________________________________________________
٢٥٣. إلى الآن كان المصنّف رحمهالله بصدد منع التوجيه المذكور ، بمنع الفرق في العمل بالأصلين بين من قصد إفهامه وغيره. والآن قد أشار إلى عدم تماميّة التفصيل في اعتبار الظواهر من باب الظنون الخاصّة وعدمه بين جريان أصالة عدم الغفلة فيها وعدمه ، إذ الفرض أنّ مبنى هذا التفصيل هو الفرق بين أصالة عدم القرينة الناشئ احتمالها من احتمال الغفلة عن القرائن التي اكتنف بها الكلام ، وبين أصالة عدم القرينة الناشئ احتمالها من سنوح الحوادث الخارجة ، بأنّ العمل بالظواهر إن كان بضميمة أصالة عدم الغفلة ، كعمل المخاطبين بما يتوجّه إليهم من الخطابات ، وعمل الناظرين في الكتب المصنّفة بما فيها ، لانحصار احتمال المانع من حصول الظنّ عنهما في غفلة المتكلّم أو المخاطب وكذا المصنّف أو الناظر ، تعتبر الظواهر بالنسبة إليهم من باب الظنّ الخاصّ. وإن كان بضميمة أصالة عدم عروض الحوادث الموجبة لزوال القرائن ، كعملنا بظواهر الأخبار ، تعتبر من باب الظنّ المطلق.
ولا ريب أنّ مقتضى هذا الفرق عدم كون ظواهر الكتاب من باب الظنّ الخاصّ بالنسبة إلينا ، وإن قلنا بشمول خطاباته للغائبين وكونهم مقصودين بالإفهام ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم حتّى يكون اعتبارها من باب الظنّ الخاص ، إذ لا يرضى ذو مسكة بأن يقول : إنّ الأصل يقتضي عدم غفلتنا لو كانت حين صدور الخطابات قرائن صارفة للظواهر ، عن ظهورها ، مع تمادي هذه المدّة بيننا وبين صدور هذه الخطابات. وقصد الإفهام بهذه الخطابات على القول بشمولها للغائبين لا ينافيه ، إذ لا ريب أنّ قصد الإفهام إنّما هو مع وجود هذه القرائن
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
