في طريقة فقهاء المسلمين ، بأنّهم يعملون بظواهر الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجّية الظنّ المطلق الثابتة بدليل الانسداد ، بل يعمل بها من يدّعي الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد ؛ مدّعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع والأخبار المتواترة.
ويدلّ على ذلك أيضا : سيرة أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ؛ فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمّة الماضين عليهمالسلام ، كما يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمّتهم عليهمالسلام ، لا يفرّقون بينهما إلّا بالفحص وعدمه ، كما سيأتي. والحاصل : أنّ الفرق في حجّية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعيّة من العلماء وأصحاب الأئمّة عليهمالسلام. هذا كلّه ، مع أنّ التوجيه
______________________________________________________
ثمّ إنّه مع تسليم إجمال جهة عملهم ، وتردّدها بين كونه من حيث كون الظواهر من الظنون الخاصّة أو المطلقة ، نقول : إنّ هذا المقدار كاف في المقام ، إذ مقتضى القاعدة في مثلها ترتيب آثار الظنون الخاصّة عليها ، إذ الأصل حرمة العمل بالظنّ ، فلا بدّ أن يقتصر على ما قام عليه الدليل ، والظواهر ممّا قام عليه الإجماع في الجملة ، فيجوز العمل بها ، لكن لا وجه حينئذ للتعدّي والحكم بكون العمل بها ، لغير المخاطبين ، من حيث كونها من جملة أفراد الظنون المطلقة ، المستلزم لكونها في عرض سائر الظنون التي لم يقم دليل على اعتبارها بالخصوص كالشهرة ونحوها ، كما هو مدّعى المفصّل. هكذا قيل.
وفيه نظر ، لمنع كون اعتبار الظواهر من باب الظنون الخاصّة متيقّنا ، لأنّه إنّما يتّجه في موارد إفادتها للظنّ الشخصي ، للعلم باعتبارها حينئذ ، إمّا من باب الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق وأمّا في موارد عدم إفادتها له فلا إجماع على العمل بها ، والأصل حرمة العمل بالظنّ. مع أنّ ما ذكر إنّما يتّجه فيما ثبت العمل به في الجملة ، بخلاف ما دار الأمر فيه بين العمل بأحد الأمرين كعموم الكتاب والشهرة الخاصّة ، إذ العمل بالعموم حينئذ ليس بمتيقّن ، إذ لو كان العمل بالظواهر من باب الظنون الخاصّة تعيّن العمل بالعموم حينئذ ، وإن كان من باب الظنون المطلقة تعيّن العمل بالشهرة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
