أنّه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة. مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ؛ لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة العمليّة التي امرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم.
______________________________________________________
تحقّق العلم الإجمالي باختلاف الظواهر بذلك ، لاحتمال كون الساقط آيات مستقلّة من بين الآيات غير مخلّة بظواهر الباقية منها ، أو كون الساقط من غير آيات الأحكام ، كما يؤيّده عدم الداعي إلى الإسقاط منها ، إذ الداعي لهم إلى ذلك إخفاء فضل الأئمّة وإلقاء الشبهة بين الأمّة في إمامتهم ، كما روي مستفيضا أنّ آية الغدير هكذا نزلت : يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك في عليّ فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته. وعن تفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه : «لو لا أنّه زيد في كتاب الله وما نقص ما خفي حقّنا على ذي حجى ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن».
وفيه : أنّ الوجه الثاني وإن كان مظنونا ، إلّا أنّ الإنصاف بعد ملاحظة مجموع هذه الأخبار ـ بناء على اعتبارها والأخذ بظواهرها ـ عدم بقاء الوثوق بظواهر الآيات ، وقد روي مستفيضا ـ بل نقل متواترا ـ عن أمير المؤمنين عليهالسلام حيث سئل عن المناسبة بين قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) وقوله : (فَانْكِحُوا) أنّه سقط من بينهما أكثر من ثلث القرآن. وكذا ما ورد في تفسير قوله تعالى : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) إلى غير ذلك. مع أنّه يمكن منع حصول الظنّ بالوجه الثاني أيضا ، لوجود الدواعي أيضا إلى إخفاء الأحكام الفرعيّة المنافية لآرائهم وأهوائهم وأغراضهم من الدنيا وأهلها.
وأمّا الثاني فلمنع كون المقام من قبيل الشبهة غير المحصورة ، بل من قبيل اشتباه الكثير في الكثير. مع أنّ كونه من قبيلها غير مجد في المقام ، لوضوح الفرق بين غير المحصورة المصطلحة وبين ظواهر الآيات ، إذ المناط في العمل بظواهر الأدلّة اللفظيّة
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
