.................................................................................................
______________________________________________________
متشابهه ، فو الله لن يبيّن لكم زواجره ، ولا يوضح لكم تفسيره ، إلّا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليّ وشائله بعضده ، ومعلمكم أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي مولاه ، وموالاته من الله عزوجل أنزلها علي» فتأمّل ، إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على جواز التمسّك بالكتاب ، وقد تقدّم سابقا شطر منها.
ورابعها : أنّ القرآن عماد الدين ، وأساس الشرع المبين ، لكونه معجزا ومصدّقا للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، فلو لعبت به أيدي المحرّفين بالزيادة أو النقيصة لعيّرنا الكفّار ، لمنافاة ذلك لما ذكرناه من كونه معجزا ومصدّقا للنبيّ صلىاللهعليهوآله إلى قيام القيمة. وفي المأثور أنّ ثلث القرآن فيهم وفي عدوّهم ، وليس فيما في أيدينا فيهم وفي عدوّهم عشره ، فلو لم نؤوّله ومثله كان صادما في إعجازه.
وحكى الشيخ أبو علي الطبرسي عن السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى ذي المجدين أبي القاسم عليّ بن الحسين الموسوي قدسسره أنّه قد ذكر في مواضع : «أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت حدّا لم تبلغه فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجز النبوّة ، ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيّرا ومنقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟!» انتهى.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ما يرد على المسلمين من جهة وقوع التحريف في القرآن ليس بأعظم ممّا ورد عليهم من جهة طبخ عثمان بن عفّان للمصاحف بالماء على النار سوى مصحف عليّ عليهالسلام وابن مسعود ، كما تقدّم في بعض الحواشي السابقة ، ولو بلغت عنايتهم في حفظه وحراسته إلى ما ذكرته لم يقع منه مثل هذا
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
