.................................................................................................
______________________________________________________
ادّعى تواتر إمضاء الشارع للقراءات السبع بحيث يجوز الاستدلال بكلّ قراءة ، فيلزمه أيضا ما قدّمناه من التفضيل.
نعم ، بينهما فرق من حيث إنّ مثبتي التواتر يعملون بالسبع من حيث كون ما تضمّنته من الأحكام الواقعيّة لفرض تواترها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ومثبتي الإمضاء يعملون بها من حيث كون ما تضمّنته من قبيل الأحكام الظاهريّة. وأمّا من أنكر كلّا من التواتر والإمضاء فلا بدّ له من التوقّف في محلّ التعارض ، والرجوع إلى مقتضى القواعد مع عدم المرجّح أو مطلقا ، بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا ، أمّا من جهة الدلالة فلأنّ جواز الترجيح من جهتها فرع اعتبار المتعارضين سندا ، والفرض عدم ثبوت تواتر القراءتين ، ولا جواز العمل بهما ، والحجّة منهما هي إحداهما المجهولة عندنا. ومن هنا يظهر وجه عدم ملاحظة الترجيح بحسب السند أيضا ، لكونه أيضا فرع اعتبار المتعارضين ، مضافا إلى اختصاص المرجّحات السنديّة بالأخبار كما لا يخفى.
وربّما يظهر من المصنّف رحمهالله نوع تردّد في ذلك. ولعلّ وجهه هو تنقيح المناط أو الأولويّة ، لأنّ الترجيح بحسب السند إنّما هو بملاحظة حال الدليلين وعدم طرحهما رأسا ، فإذا لوحظ ذلك في الظنّيين فملاحظته فيما كان أحدهما قطعيّا أولى. فمع عدم ملاحظة المرجّح إما يحكم في المثال بالحرمة لاستصحابها ، أو بالجواز لعموم (أَنَّى شِئْتُمْ) كما أسلفناه.
ونقول هنا أيضا في توضيح الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمهالله : إنّ لفظ «أنّى» إن كان بمعنى «حيث» أو «كيف» فاستفادة العموم الزماني من الآية حينئذ إنّما هي باعتبار إطلاق الحكم بحسب أحواله بالنسبة إلى كلّ زمان ، ولا ريب في كون المقام حينئذ من موارد استصحاب حكم المخصّص ، لكونه مبيّنا للمطلق ومقيّدا له بغير زمان ما بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال. وإن كان بمعنى «متى» الظاهر في العموم الأفرادي ، فالمقام حينئذ من موارد العمل بعموم العامّ ، لكون العامّ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
