.................................................................................................
______________________________________________________
وأمّا من حيث استفادة الحكم منها ، فيجب الرجوع إلى المرجّحات الدلالتيّة ، لكون القراءتين بعد فرض تواترهما كآيتين متعارضتين ، فيحمل الظاهر منهما على النصّ أو الأظهر إن كان هنا تفاوت بالنصوصيّة أو الظهور. وإن تكافأتا يرجع إلى مقتضى العمومات إن كانت إحداهما موافقة لها كما في المثال ، بناء على كون قوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) للعموم الزماني ، بأن كان «أنّى» بمعنى «متى» إذ مقتضاه حينئذ جواز الوطء مطلقا ، خرج منه زمان رؤية الدم يقينا وبقي الباقي. وحينئذ يكون جواز الوطء بعد النقاء وقبل الاغتسال ثابتا بالعموم. وإن لم تكن إحداهما موافقة للعموم ، كما في المثال بناء على كون لفظ «أنّى» بمعنى حيث ، يجب الرجوع إلى مقتضى الأصل الموافق لإحداهما ، وهو استصحاب حرمة الوطء إلى زمان الاغتسال وإن انقطع الدم. وإنّما قلنا بالرجوع إلى الأصل الموافق ، لأنّ الرجوع إلى الأصل المخالف مستلزم لطرح قوله سبحانه ، إذ الكلام هنا على تقدير تواتر القراءات. وأمّا إذا لم تكن إحداهما موافقة للأصل فيتخير حينئذ في العمل بأيّهما أراد من باب حكم العقل دون الأخبار ، لاختصاصها بالأخبار الظنّية السند ، والفرض في المقام تواتر القراءتين. وما ذكره بعضهم ـ ويستفاد أيضا من كلام المحقّق القمّي ـ من ملاحظة المرجّحات مثل موافقة التخفيف للشهرة والإجماعات المنقولة والأخبار ـ وفيها الصحيح والموثّق ـ ضعيف جدّا كما عرفت.
وممّا ذكرناه يظهر ما في إطلاق المصنّف رحمهالله للتوقّف والرجوع إلى الغير ، اللهمّ إلّا أن يريد بالغير ما يشمل التخيير العقلي أيضا ، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه بين أن نقول بتواتر القراءات مطلقا ، سواء كانت جوهريّة ، أم أدائيّة ، وبين أن نقول باختصاص المتواتر بالجوهريّات ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يجري فيه ما ذكرناه مطلقا. وعلى الثاني فيما كان من قبيل الجوهريّات ويلزم في غيرها ما يلزم المنكرين للتواتر مطلقا. وأمّا من أنكر التواتر مطلقا ، و
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
