.................................................................................................
______________________________________________________
حروفا ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم العليم» الحديث.
وثالثها : قاعدة الاشتغال ، لعدم العلم بالخروج من عهدة التكليف المتعلّق بما تجب فيه قراءة القرآن بالقراءة بما هو خارج من السبع.
وعندي هذه الوجوه ضعيفة. أما الأوّل فإنّ الإجماع المذكور تقييدي ، لاحتمال كون عدم تجويز بعض المجمعين للقراءة بما خرج من السبع لأجل زعمه كونها متواترة ، وبعض آخر لأجل إمضاء الأئمّة عليهمالسلام لها والمنع من غيرها ، كما عرفته من الأخبار ، فمن ينكر الأمرين لا يجوز له التمسّك بهذا الإجماع.
وأمّا الثاني فإنّ تلك الأخبار واردة في مقام بيان عدم جواز القراءة بقراءة أهل البيت عليهمالسلام من دون نظر إلى الأمر بقراءة مخصوصة ، لاحتمال أن يكون المراد بقوله عليهالسلام : «كما يقرأ الناس» هو الإحالة إلى القراءة بحسب متفاهم اللسان وعلى ما تقتضيه القواعد العربيّة من دون لزوم اتّباع القرّاء السبعة ، بل هذا هو الظاهر من الفقرة المذكورة. ويحتمل الإحالة إلى القراءة بقراءة مخصوصة غير السبع المشهورة ، أو القراءة بها وبغيرها من القراءات.
وأمّا الثالث فإنّ مرجع الشكّ في وجوب القراءة بالسبع المشهورة وعدمه إلى الشكّ في الأجزاء والشرائط ، وسيأتي في محلّه أنّ المختار فيه أصالة البراءة دون الاشتغال.
فإن قلت : إنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما هو فيما كان الشكّ فيه في الشرطيّة والجزئيّة ، لا فيما كان الشكّ فيه في مصداقهما بعد تبيّن مفهومهما. وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المأمور به ـ وهي قراءة القرآن في الصلاة ـ مبيّن المفهوم ، لأنّ القرآن عبارة عن الكلام المنزل للإعجاز ، والشكّ إنّما هو في أنّ مصداق هذا المفهوم هو الألفاظ على نحو ما قرأه السبع ، أو ما كان مطابقا للقواعد العربيّة ، سواء طابق إحدى القراءات السبع أم لا ، والمرجع عند الشكّ في تحقّق
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
