.................................................................................................
______________________________________________________
مصداق الجزء أو الشرط إلى قاعدة الاشتغال دون البراءة.
قلت : إنّا نمنع كون المقام من قبيل الشكّ في المصداق ، إذ القرآن وإن كان هو الكلام المنزل للإعجاز ، إلّا أنّه لا ريب في قيام هذا المعنى بجواهر الألفاظ المطابقة للقواعد العربيّة ، سواء طابقت القراءات السبع أم لا. والشكّ إنّما هو في اشتراط القراءة بإحدى السبع فيما اشترطت فيه قراءة القرآن وعدمه ، فهذا ليس من قبيل ما دار الأمر فيه بين ما هو قرآن ، وغير قرآن ، بل في اشتراط القراءة ببعض ما صدق عليه القرآن حقيقة وعدمه.
هذا كلّه على مذهب من أنكر تواتر السبع ، وادّعى تعيّن العمل بها. وأمّا المختار من منع التواتر ، وعدم قيام دليل معتبر على وجوب القراءة بها ، فالتحقيق أن يقال : إنّ المعتبر هي القراءة بما ينطبق على القواعد العربيّة وإن كان خارجا من السبع. نعم ، الأولى القراءة بإحدى السبع خروجا من خلاف من أوجبها. هذا إذا كانت مطابقة للقواعد العربيّة. وأمّا إذا كانت مخالفة لها ، كالعطف على الضمير المجرور من دون إعادة الخافض ، فيعدل عنها حينئذ إلى ما يوافق القواعد. وأمّا إذا لم تعلم الموافقة والمخالفة ، لأجل عدم استحضار موارد استعمالات العرب ، فيتّبع حينئذ إحدى السبع ، لكونهم أقرب إلى أهل اللسان. وأمّا فيما يخطّئهم بعض علماء الأدب ، مثل نجم الأئمّة والزمخشري والزجّاج وأمثالهم ، ممّن قد علم بكونه أعلى مرتبة في الإحاطة بكلمات العرب وموارد استعمالاتهم من هؤلاء السبعة ، فالظاهر حينئذ اتّباع علماء الأدب. هذا بحسب ما يتعلّق بقواعد العرب.
وأمّا ما يختصّ بفنّهم في كيفيّة تأدية الألفاظ ، مثل الإمالة واللين والتفخيم والترديد والإشمام والروم والإدغام وزيادة المدّ ونحوها ، فالظاهر عدم وجوب متابعتهم في ذلك ، بل المعتبر فيه الرجوع إلى متعارف أهل اللسان في تأدية الألفاظ ، بل هذه الامور على الوجه المقرّر عند المتحلّين بهذه الصناعة في أمثال هذه الأعصار ربّما تخلّ بسلاسة القرآن وحلاوة قراءته واستماعه. وبالجملة ، فالمتّبع ملاحظة
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
