.................................................................................................
______________________________________________________
وساق الكلام في ذكر شطر من أدلّة الطرفين من الآيات والأخبار ، قال في أثناء الاحتجاج : لا يخفى على الفطن المنصف صراحة هذه الأدلّة ـ يعني : أخبار المنع ـ في المدّعى ، وظنّي أنّ ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له في المعارضة ، فمن ذلك الأخبار الواردة بعرض الحكم المختلف فيه الأخبار على القرآن والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه. ووجه الاستدلال : أنّه لو لم يفهم منه شيء إلّا بتفسيرهم عليهمالسلام انتفت فائدة العرض. والجواب : أنّه لا منافاة ، فإنّ تفسيرهم إنّما هو حكاية لمراد الله تعالى ، فالأخذ بتفسيرهم أخذ بالكتاب. وأمّا ما لم يرد فيه تفسير عنهم عليهمالسلام فيجب التوقّف فيه وقوفا على تلك الأخبار ، وتقييدا لهذه الأخبار بها.
إلى أن قال : والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة رضوان الله عليه في كتاب التبيان ، وتلقّاه بالقبول جملة من الأعيان ، حيث قال بعد نقل جملة من أخبار الطرفين ما ملخّصه : والذي نقول : إنّ معاني القرآن على أربعة أقسام ، أحدها : ما اختصّ الله تعالى بالعلم به ، ولا يجوز لأحد تكلّف القول فيه. وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.) وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل قوله : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ.) ثمّ ذكر جملة من الآيات التي بهذا المساق ، قال : إنّه لا يمكن استخراجها إلّا ببيان من النبيّ صلىاللهعليهوآله ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليها ، ويمكن أن يكون كلّ واحد مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إنّ مراد الله تعالى بعض ما يحتمله إلّا بقول نبيّ صلىاللهعليهوآله أو إمام معصوم. إلى آخر كلامه زيد في إكرامه. وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار.
ويؤيّده ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث الزنديق الذي جاء إليه بآي من القرآن زاعما تناقضها ، حيث قال في أثناء الحديث : «إنّ الله جلّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدّلون من تغيير كتابه ، قسّم
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
