.................................................................................................
______________________________________________________
صحّة الصلاة وإن كانت مرتّبة على الحفظ ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اعتباره ليس من حيث كونه صفة خاصّة على ما يأتي ، ولذا تقوم البيّنة مقامه ، بل من حيث كشفه عن متعلّقه مع اعتبار مطابقته للواقع ، فالموضوع هو الواقع المنكشف لا مطلق الانكشاف ، فبانتفاء أحد القيدين ينتفي الحكم. ولذا جعله المصنّف رحمهالله مثالا لما كان القطع فيه معتبرا من باب الصفة الخاصّة على الفرض والتقدير لا على وجه الجزم. وكيف كان ، فلو صلّى معتقدا بعدد الركعات ثمّ ظهر الخلاف يحكم ببطلانها.
وبالجملة ، إنّ الثمرة المذكورة إنّما تتمّ مع فرض العلم جزءا من الموضوع على وجه مطلق الانكشاف لا الانكشاف على الوجه المذكور. هكذا ذكره سيّدنا الأستاذ دام علاه في مجلس الدرس.
أقول : ما ذكره متّجه بالنسبة إلى الشرائط دون الموانع ، إذ الشرط لو كان واقعيّا فصلّى معتقدا لتحقّقه ثمّ ظهر الخلاف يحكم ببطلانها. وكذلك لو كان شرطا علميّا على الوجه المذكور ، كما عرفت من مثال حفظ الركعات ، ونحوه شرطيّة العلم بكون اللباس من المذكّى. بخلاف الموانع ، فأنّه لو صلّى معتقدا بطهارة بدنه ثمّ ظهرت نجاسته ، فإنّه إن قلنا بكون العلم بها طريقا محضا وأنّ النجاسة مانعة واقعيّة يحكم ببطلانها ، لوجود المانع الواقعي ، بخلاف ما لو قلنا بكون العلم بها جزء موضوع من باب الكشف على الوجه المتقدّم ، فإنّه حينئذ يحكم بصحّتها ، لفقد المانع حينئذ حقيقة ، وهو العلم بالنجاسة الواقعيّة.
ومن هذا التفصيل تظهر الثمرة بين شقّي هذا القسم ، وكذا بينهما وبين القسم الأوّل ، لما عرفت أنّ مقتضى الأوّل هو بطلان الصلاة مع ظهور الخلاف مطلقا ، ومقتضى الشقّ الأوّل من هذا القسم هو صحّتها مطلقا ، ومقتضى الشقّ الثاني منه بطلانها في الشرائط دون الموانع.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
