.................................................................................................
______________________________________________________
خاصّ في ذلك ، لما عرفت من دلالة عموم الأدلّة الدالّة على اعتبار البيّنة مثلا على تنزيل ما قامت عليه بمنزلة الواقع المنكشف ، بإلغاء احتمال الخلاف وجعله كالعدم. فإذا فرض كون ذلك نفس الواقع المنكشف بحكم الشارع ، فكلّ حكم كان مرتّبا على الواقع من حيث هو كما في القسم الأوّل أو من حيث انكشافه للمكلّف كما في هذا القسم يترتّب عليه لا محالة ، لفرض كون ما قامت البيّنة عليه نفس الواقع المنكشف بحكم الشارع ، فيكون لما قامت عليه البيّنة اندراج موضوعي في موضوع الحكم الواقعي الذي هو الخمر الواقعي من حيث هو أو من حيث انكشافه ، غاية الأمر أن يكون ما قامت عليه البيّنة بدلا عن الموضوع الواقعي.
ويظهر أثر الفرق بين هذا القسم والقسم الأوّل في مسألة الإجزاء بالنسبة إلى الشرائط والموانع ، فإنّ المانع من صحّة الصلاة على هذا القسم هي النجاسة المعلومة ، وعلى الأوّل هي النجاسة الواقعيّة ، فإذا صلّى معتقدا طهارة بدنه أو ثوبه أو بانيا على أصالة الطهارة فيهما ، ثمّ ظهر بعد الفراغ من الصلاة نجاستهما ، فعلى القسم الأوّل يحكم ببطلانها ، لوجود المانع الواقعي ، وهي النجاسة الواقعيّة ، بخلافه على هذا القسم ، فإنّ المانع حينئذ علمي ، وهو العلم بالنجاسة ، وهو هنا مفقود ، فيحكم بصحّة صلاته. ومن هنا يحكم بصحّتها أيضا لو صلّى في مكان مغصوب معتقدا إباحته ثمّ علم بغصبيّته ، فإنّ المانع هو العلم بالغصبيّة لا الغصبيّة الواقعيّة.
نعم ، تنتفي هذه الثمرة فيما لو كان الحكم مرتّبا على الواقع المنكشف ، بحيث يكون لكلّ من واقعيّة الواقع وصفة الانكشاف مدخل في ثبوت الحكم ، بحيث لو انتفى أحد القيدين لانتفى الحكم الواقعي. وبعبارة اخرى : أن يكون الموضوع هو الواقع وانكشافه للمكلّف ، لا مطلق الانكشاف سواء طابق الواقع أم لا ، حتّى يشمل الجهل المركّب أيضا. فمقتضى القاعدة حينئذ هو الحكم ببطلان الصلاة في الشرائط العلميّة التي يكون كذلك مع انكشاف خلافها. ولعلّ اعتبار صفة القطع في حفظ عدد ركعات الثنائيّة والثلاثيّة والأوليين من الرباعيّة من هذا القبيل ، فإنّ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
