.................................................................................................
______________________________________________________
وكيف كان ، فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ القطع الذي يؤخذ جزء موضوع من الحكم من حيث الكشف على قسمين أيضا ، أحدهما : ما كان الموضوع فيه مطلق الانكشاف ، فيشمل الجهل المركّب أيضا. والآخر : ما كان الموضوع فيه نفس الواقع مع صفة الانكشاف ، فيختصّ بالقطع المطابق للواقع. وحينئذ تظهر الثمرة بين هذا القسم وبين القسم الأوّل الذي أخذ العلم فيه من باب الطريقيّة المحضة ، مضافا إلى ما عرفت من قيام الاصول التعبّدية مقام العلم ، لصحّة قيامها مقامه على الأوّل ، بخلافه على هذا القسم في وجه كما سنشير إليه.
وثالثة : يجعل الشارع الحكم الواقعي محمولا على الموضوع المعلوم ، ولكن لا من حيث كشفه عن متعلّقه ، بل من حيث كونه صفة خاصّة للموضوع كسائر أوصافه ، مثل السواد والبياض المأخوذين في استحباب الصلاة في الثوب الأبيض وكراهتها في الأسود ، ومثل السفر والحضر في القصر والإتمام ، ونحوها من القيود المأخوذة في موضوعات الأحكام. فيكون العلم حينئذ جزءا من الموضوع الصرف ، وينتفي الحكم في الواقع بانتفائه. ولا تقوم الأمارات الشرعيّة مقامه نظرا إلى عموم أدلّتها ، لما عرفت من أنّ مقتضى عموم تلك الأدلّة هو تنزيل ما قامت عليه الأمارة منزلة نفس الواقع المنكشف حقيقة ، والفرض هنا ترتّب الحكم في الواقع على الموضوع الواقعي المعلوم من حيث كون العلم صفة خاصّة له لا من حيث كونه كاشفا ، فتعدية حكم مثل هذا الموضوع إلى الموضوع المأخوذ من حيث انكشافه للمكلّف يشبه القياس ، لتغاير الموضوعين.
نعم ، لا يمتنع أن يقوم دليل خاصّ على تنزيل مؤدّى أمارة بمنزل الموضوع المعلوم من حيث كون العلم فيه صفة خاصّة ، فيعطى حكمه إيّاه. ولكن هذا من قبيل إعطاء حكم موضوع لموضوع آخر مباين له تنزيلا له منزلته بحكم الشارع ، مثل إعطاء حكم الماء للتراب. ولكن هذا لا يكون من الاندراج
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
