.................................................................................................
______________________________________________________
إنّ المراد به السلاطين» انتهى.
وفيه : أنّ ما ورد من طرقنا وطرقهم ، سيّما مع ما دلّ من البراهين القاطعة على وجود معصوم في كلّ زمان ، يكفينا في تأويل الآية بإرادة أشخاص معيّنة ، أعني : أئمّتنا عليهمالسلام. والإنصاف أنّ منع حجّية الكتاب للغرض الذي دعا المستدلّ إلى ذلك فتح باب تشنيع على الإماميّة.
الثاني : أنّ أسلوب القرآن وإن كان عربيّا إلّا أنّه أسلوب جديد وراء أساليب سائر الكتب وكلمات العرب ، كما يشهد به انتظام آياته واشتمالها على كيفيّات خاصّة ، لم يعهد قبله وبعده كتاب ينسلك بهذا المسلك العجيب ، وينتظم بهذا المنهج الغريب ، ومن هذا اشتماله على رموز وإشارات مثل المقطّعات التي لا يعلم تأويلها إلّا الله والراسخون في العلم ، ومثل التعبير عن العشر بالجزء في قوله تعالى مخاطبا لإبراهيم : (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) كما في رواية عبد الله بن سبابة قال : «امرأة أوصت إليّ وقالت : ثلثي يقضى به ديني ، وجزء منه لفلان. فسألت ابن أبي ليلى فقال : لا أدري لها شيئا ، ما أدري ما الجزء؟ فسألت أبا عبد الله عليهالسلام عن ذلك ، فقال : كذب أبو ليلى ، لها عشر الثلث ، إنّ الله تعالى أمر إبراهيم عليهالسلام فقال : (اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) وكانت الجبال يومئذ عشرة والجزء هو العشر من الشيء» الحديث. ويحتمل سائر الآيات أيضا أن يكون مثل ذلك ، فكيف يسع لأحد التمسّك بها من دون تفسير من أهل الذكر عليهمالسلام؟
وفيه : أنّ تغاير أسلوب القرآن وأساليب سائر الكلمات وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه لا يجدي طائلا في إثبات مدّعي الخصم ، لأنّ ذلك بعد الاعتراف بكونه عربيّا لا يوجب إجمال الظواهر والخروج من مقتضى القواعد العربيّة والأوضاع اللغويّة ، سيّما مع جريان عادة عامّة الناس جيلا بعد جيل على العمل بها. وكذلك اشتماله على الحروف المقطّعة لا يصدم فيما ذكرناه ، إذ مقصودنا ليس إثبات حجّية مثلها. وإجمالها وعدم معرفة المراد منها لا ينافي حجّية الظواهر ، ولا يخرجها من الظهور.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
