إلى المنع عن العمل بظواهر الكتاب من دون ما يرد التفسير وكشف المراد عن الحجج المعصومين صلوات الله عليهم. وأقوى ما يتمسّك لهم (٢٠٩)
______________________________________________________
لا يمكن الاستكشاف عمّا هو المقصود من إثبات اعتبار الآيات من باب الظنّ الخاصّ.
قلت أوّلا : إنّ ذلك وإن لم يثبت المدّعى إلّا أنّه يكفي في مقام ردّ الأخباريّين المدّعين لإجمال الآيات وعدم جواز العمل بها على وجه.
وثانيا : إنّه إن اريد بكون عمل بعضهم من باب الظنّ مطلقا كون الانسداد علّة تامّة لعملهم بها ، بحيث يدور عملهم مدار الظنّ الشخصي ، كما هو لازم دعوى الانسداد في أمثال زماننا ، فهو فاسد جدّا لأنّا نعلم قطعا بعدم كون عمل أصحاب الأئمّة عليهمالسلام بالآيات والأخبار من قبيل ذلك ، بل العلماء أيضا كذلك ، ولذا قد عملوا بها مع قيام الأمارات غير المعتبرة على خلافها. وإن اريد كون الانسداد حكمة لجعل الشارع للعمل بالظنون الخاصّة ومنها الآيات ، فهو عين المدّعى لا أنّه مناف له.
ثمّ إنّه على تقدير حجّية الكتاب لا فرق فيها بين مسائل الفروع واصول الفقه ، لعموم أدلّتها. فما يظهر من بعضهم من عدم جواز العمل به في اصول الفقه ، كما يظهر ممّن أورد على التمسّك بآية النبأ لإثبات حجّية خبر العدل ، بأنّ حجّيته من مسائل الاصول ، ولا يعتدّ فيها بظاهر الآية ، ضعيف جدّا. نعم لا يعتدّ به في اصول العقائد عند من اعتبر القطع فيها ، لعدم أدائه إليه غالبا. نعم ، يكتفي به فيها عند من يكتفي بالظنّ فيها كما سيأتي في محلّه.
٢٠٩. لهم وجوه أخر أيضا :
أحدها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي قال : «ومن جملتها ـ يعني : الوجوه الدالّة على عدم حجّية الكتاب ترتّب المفاسد على فتح ذلك الباب. ألا ترى أنّ علماء العامّة قالوا في قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
