.................................................................................................
______________________________________________________
ومن هنا يظهر ما في سائر كلماته. وبالجملة إنّه لا بدّ من العمل بالظواهر إلّا فيما قام دليل معتبر على خلافها.
الثالث : قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.) قال السيّد الصدر في تقريب دلالته : «قد ذمّهم على اتّباع التشابه ، ولم يبيّن المتشابهات ما هي؟ وكم هي؟ بل لم يبيّن لهم المراد بهذه اللفظة ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه عليهمالسلام» انتهى.
وفيه أوّلا : منع كون المتشابه من متشابه المعنى ، لكون معناه من المفاهيم العرفيّة ، فيرجع إليه في تمييز معناه. وقد ذكر الشيخ الطريحي في تفسير الآية «أنّ المحكمات جمع المحكم ، وهو في اللغة المضبوط المتقن وفي الاصطلاح ـ على ما ذكره بعض المحقّقين ـ يطلق على ما اتّضح معناه ، وظهر لكلّ عارف باللغة ، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما ، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل ، وعلى ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا». وقال : «يقابله بكلّ من هذه المتشابه» انتهى. والظاهر أنّ مقصوده جعل كلّ واحد من المحفوظ من النسخ والتخصيص ومنهما معنى مستقلّا ، كما يظهر من شرح الوافية للمحقّق الكاظمي. وزاد فيه معنيين آخرين ، أحدهما : ما كان متضمّنا لترتّب الإفادة إمّا مع تأويل أو بدونه. وثانيهما : ما علم بظاهره من غير قرينة تقرن إليه ، ولا دلالة تدلّ على المراد.
وقال الشيخ الطريحي بعد ما نقلناه عنه : «فاعلم أنّ المحكم خلاف المتشابه وبالعكس ، ولا واسطة بينهما ، وقد نصّ اللغويّون على أنّ المتشابهات هي المتماثلات ، يقال : هذا شبه هذا أي شبيهه» إلى أن قال : «ومن هذا تبيّن أنّ الظواهر ليست من المتشابه ، إذ ليس فيها شيء من هذه المعاني ، وإن احتملت
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
