وبالجملة : فالمطلوب في هذا القسم أنّ اللفظ ظاهر في هذا المعنى (٢٠٤) أو غير ظاهر؟ وفي القسم الأوّل أنّ الظاهر المفروغ عن كونه ظاهرا مراد أو لا؟ والشكّ في الأوّل (٢٠٥) مسبّب عن الأوضاع اللغويّة والعرفيّة ، وفي الثاني عن اعتماد المتكلم على القرينة وعدمه ، فالقسمان من قبيل الصغرى والكبرى لتشخيص المراد.
أمّا القسم الأوّل : فاعتباره في الجملة (٢٠٦) ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ؛ لأنّ المفروض كون تلك الامور معتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم المقصود بها التفهيم ، ومن المعلوم بديهة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم.
______________________________________________________
٢٠٤. لا يخفى أنّ إثبات هذا الظهور إمّا بالوجدان ، وهو موقوف على العلم بالأوضاع اللغويّة والعرفيّة ، أو بالظنّ المعتبر ، وهو موقوف على إثبات اعتبار الأمارات المثبتة للأوضاع اللغويّة والعرفيّة ، كقول أهل اللغة ونحوه. ولا كلام لنا في الأوّل. ومرجع الكلام في الثاني إلى إثبات اعتبار الظنّ بالظهور الناشئ من الأمارات المورثة للظنّ بالأوضاع اللغويّة والعرفيّة ، فما يندرج في هذه الكلّية فهو من محلّ الكلام في هذا القسم ، كما يتّضح ذلك بملاحظة ما فصّله عند الاستدلال على اعتبار هذا القسم ، فلاحظ ولا تغفل.
٢٠٥. يعني : في القسم الثاني. والتعبير عنه بالأوّل باعتبار ذكره أوّلا في كلامه المتصل بهذا الكلام ، أعني : قوله : «وبالجملة فالمطلوب ...». ونحوه الكلام في قوله : «وفي الثاني».
٢٠٦. التقييد بقوله : «في الجملة» للإشارة إلى الخلافين الآتيين. لكنّ الأولى تركه ، لأنّ الكلام في هذا القسم ـ كما أشار إليه ـ إنّما هو في اعتبار الامور المعتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم ، بحيث لو أراد المتكلّم القاصد للإفهام خلاف مقتضاها من دون نصب قرينة معتبرة عدّت تلك الإرادة منه قبيحة. ولا ريب في
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
