وإنّما الخلاف والإشكال وقع في موضعين : أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب. والثاني : أنّ العمل بالظواهر مطلقا في حقّ غير المخاطب بها قام الدليل عليه بالخصوص ـ بحيث لا يحتاج إلى إثبات انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة ـ أم لا؟ والخلاف الأوّل ناظر (٢٠٧) إلى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلّا. والخلاف الثاني ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان اعتماد غير من قصد إفهامه بالخطاب على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب ، فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى.
وأمّا الكبرى ـ أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته
______________________________________________________
عدم الخلاف في كلّية هذه الكبرى ، لأنّ الخلافين الآتيين في صغريات هذه الكبرى لا في كلّيتها ، كما اعترف به قدسسره. وحاصل الخلافين : منع تحقّق جميع قيود الكبرى المذكورة في ظواهر الكتاب ، لأجل عدم كون المقصود منها استفادة المطالب مستقلّة. وكذا في مطلق الظواهر بالنسبة إلى غير من خوطب بها ، لأجل عدم قصد الإفهام بالنسبة إليهم. ولا ريب في أنّ الخلاف في بعض صغريات كبرى كلّية لا يعدّ خلافا في كلّية الكبرى لتحتاج إلى التقييد.
٢٠٧. النسبة بين الخلافين عموم من وجه ، لاختصاص الخلاف الأوّل بالكتاب ، وعمومه للمخاطبين الحاضرين في مجلس الوحي ولغيرهم سوى النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ، واختصاص الثاني بغير المخاطبين المشافهين ، وعمومه للكتاب والسنّة.
فإن قلت : إنّ ما ذكره من كون الخلاف الأوّل ناظرا إلى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلّا إنّما يتمّ بالنظر إلى أحد دليلي الأخباريّين ، وهو الدليل الأوّل ، لإمكان استفادة هذا المطلب من مجموع الأخبار الواردة في المقام ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله بعد نقلها. وأمّا الدليل الثاني ، أعني : العلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوّز في أكثر ظواهر القرآن المسقط لها عن
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
