.................................................................................................
______________________________________________________
منصرف إلى الأفراد الشّائعة من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول. وهذا هو أقرب الوجوه المذكورة ، كما قرّرناه في مبحث المطلق والمقيّد مع سائر ما يتعلّق بالمقام في كتابنا المسمّى بغاية المأمول.
والوجه فيما قيّد به المصنّف رحمهالله هو إلغاء الغلبة ، بناء على وصول الاستعمال إلى حدّ الوضع ، لأنّ المدار في الحمل على الحقيقة في متّحد المعنى هي أصالة الحقيقة لا وجود القرينة ، وإن كانت فهي مؤكّدة لمقتضى هذا الأصل لا مؤسّسة في الحمل.
نعم ، تخرج على ما ذكره الغلبة على القول بكون المطلقات التي لها أفراد شايعة مشتركة بينها وبين الطبيعة. ولا وجه له ، لأنّ الغلبة على هذا تكون قرينة معيّنة لإرادة أحد معنى المشترك ، والظهور الناشئ من هذه القرينة أيضا داخل في القسم الأوّل. اللهمّ إلّا أن يمنع كون الغلبة قرينة معيّنة لها ، كما يظهر من بعض كلمات المحقّق القمّي رحمهالله ، حيث منع كون اشتهار استعمال المشترك في أحد معنييه قرينة لإرادته. وعليه يحكم بالإجمال فيما نحن فيه.
فإن قلت : إنّ الكلام في المقام ـ كما يشير إليه عند بيان القسم الثاني ـ إنّما هو في إعمال الأمارات لتشخيص كون الظاهر المفروغ من ظهوره مرادا للمتكلّم عند احتمال خلافه ، ولا ريب أن الغلبة ووقوع الأمر عقيب الحظر ـ بل جميع قرائن المجاز ـ إنّما هي من أمارات ظهور اللفظ ، بمعنى كونها معطية للظهور له ، لا مثبتة لاعتبار الظهور وكونه مرادا للمتكلّم بعد الفراغ من أصل وجوده ، إذ لا إشكال في عدم ظهور اللفظ في المعنى المجازي إلّا بوجود القرينة ، بخلاف أصالة الحقيقة التي مرجعها إلى أصالة عدم القرينة المعتبرة عند أهل اللسان ، لأنّ هذا الأصل أمارة لكون ظاهر اللفظ مرادا للمتكلّم ، والعرف دليل على اعتبار هذه الأمارة ، وقرائن المجازات ـ من أسباب ظهور الألفاظ في المعاني المجازيّة ، والعرف ، وبناء أهل اللسان ـ دليل على اعتبار هذه الظواهر وكونها مرادة للمتكلّم.
قلت : نعم ، إلّا أنّ المقصود من عطف الغلبة وغيرها على أصالة الحقيقة بيان
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
