.................................................................................................
______________________________________________________
الوجود ، يتمسّك فيها باستصحاب العدم أو بقاعدة البراءة ، وما كانت منها مسبوقة بوجود التكليف وشكّ في ارتفاعه بالعمل بالظنّ يتمسّك فيها باستصحاب الشغل أو قاعدته. وهذان الأصلان ما كان (*) على أصالة البراءة عن وجوب الفحص.
ومنها : قاعدة الضرر ، لأنّ في العمل بالظنّ احتمال الوقوع في الضرر ، كما إذا ظنّ بعدم وجوب فعل فتركه أو ظنّ بعدم حرمته فأتى به ، مع احتمال وجوبه أو حرمته واقعا. ولا ريب أنّ العقل كما يحكم بوجوب التحرّز عن الضرر المقطوع به والمظنون ، كذلك يحكم بوجوب التحرّز عن الضرر المحتمل. وناهيك في ذلك من حكمه بوجوب النظر إلى معجزة مدّعي النبوّة بمجرّد احتمال صدقه المستلزم مخالفته لمؤاخذته سبحانه على ترك المتابعة له.
ومن هنا ترى حكم جماعة ـ ومنهم الشّيخ ـ بأنّ الأصل في الأشياء هو الحظر لو لا ورود الشرع على الإباحة فيها ، مثل قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً.)
وعن السيّد أبي المكارم ابن زهرة في الغنية : «أنّ العقل يمنع من الإقدام على ما لا يؤمن من كونه مفسدة» انتهى. وعن المحقّق في المعارج : «أنّ الظنّ قد يخطئ ، فلا يعمل به إلّا مع وجود دلالة تدلّ عليه» انتهى. وعن التذكرة : «لا يجوز التعويل على الظنّ مع القدرة على العلم ، لقضاء العقل بقبح سلوك طريق لا يؤمن معه الضرر مع التمكّن عن سلوك طريق متيقّن معه الأمن» انتهى. وعن الوحيد البهبهاني : «أنّ ظنّ الرجل أمر وحكم الله تعالى أمر آخر ، وكونه هو هو أو عوضه يحتاج إلى دليل حتّى يجعل هو إيّاه أو عوضه أيضا ، لأنّ العقل يأبى عن الاتّكال على مجرّد الظنّ في الدماء والفروج والأنساب والأموال» انتهى.
وبالجملة ، إنّ ظاهرهم عدم تجويز العمل بالظنّ مع التمكّن من العلم أو طريق الاحتياط.
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة. والظاهر أنّه تصحيف : حاكمان.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
