وظاهر شيخنا ـ الشهيد الثاني ـ في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء ، قال قدسسره : من فروع مسألة التصويب (١٨١) والتخطئة ، لزوم الإعادة للصلاة بظنّ القبلة وعدمه (٥) ،
______________________________________________________
وجوه جعل الطرق الظنّية من نفي كون ذلك تصويبا. مع أنّ توجّه النظر فيما استشكل واضح ، لأنّا إذا قلنا بوجود المصلحة في تطبيق العمل على مؤدّى الأمارة كما هو مقتضى الوجه الثالث ، لا بحدوثها في الفعل بقيام الأمارة كما هو مقتضى الوجه الثاني ، يكون الحكم الواقعي حينئذ باقيا على حاله كما أوضحناه سابقا وسيصرّح به. واختلاف القول بالإجزاء وعدمه إنّما هو باختلاف المصلحة الموجودة في العمل بالأمارة ، لأنّا إن قلنا بكون هذه المصلحة متداركة لما يفوت من مصلحة الواقع بالعمل بالأمارة مطلقا ، سواء انكشفت مخالفته للواقع بعد أم لا ، فلازمه القول بالإجزاء. وإن قلنا بكونها متداركة لمقدار ما يفوت منها بالعمل بالأمارة المخالفة ، فلازمه القول بعدم الإجزاء. لكنّ الفرض على كلّ تقدير بقاء الحكم الواقعي بحاله كما هو مقتضى الوجه الثالث ، وهو مخالف للقول بالتصويب ، بل مناقض له. نعم تنتفي ، الثمرة بينه وبين القول بالإجزاء ويمكن حمل المصنّف رحمهالله أيضا على ذلك ، فتدبّر.
١٨١. الظاهر أنّ المراد كون القول بعدم الإجزاء لازما مساويا للقول بالتخطئة ، والقول بالإجزاء لازما مساويا للقول بالتصويب ، كما يشهد به ظاهر التفريع ، فيكون ذلك بمثابة الإشكال على القول بالإجزاء من القائلين بالتخطئة ، وعلى القول بعدمه من القائلين بالتصويب ، إن وجد قول بذلك. والوجه في الملازمة الاولى هو اقتضاء بقاء الحكم الواقعي للإعادة مع انكشاف الخلاف ، كما أوضحناه عند شرح قوله : «قلت : وأمّا رجوع الوجه الثالث ...». وفي الثانية يظهر ممّا قدّمناه في الحاشية السابقة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
