ثمّ إن قلنا : إنّ القضاء فرع صدق الفوت ـ المتوقّف على فوات الواجب من حيث إنّ فيه مصلحة ـ لم يجب فيما نحن فيه ؛ لأنّ الواجب وإن ترك إلّا أنّ مصلحته متداركة ، فلا يصدق على هذا الترك الفوت.
وإن قلنا : إنّه متفرّع على مجرّد ترك الواجب ، وجب هنا ؛ لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا ، إلّا أن يقال : إنّ غاية ما يلزم في المقام هي المصلحة في معذوريّة هذا الجاهل مع تمكّنه من العلم ولو كانت لتسهيل الأمر على المكلّفين ، ولا ينافي ذلك صدق الفوت ، فافهم.
ثمّ إنّ هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء واضح ، وأمّا على القول باقتضائه له ، فقد يشكل الفرق (١٨٠) بينه وبين القول بالتصويب.
______________________________________________________
إلى دليل لأنّه رجم بالغيب وحدس بلا ريب. ويحتمل رجوع ما ذكره المصنّف رحمهالله إلى أحد الوجوه المذكورة على سبيل منع الخلوّ.
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرناه هنا وفي الحاشية السابقة الوجه في عدم استلزام القول باعتبار الظنون الخاصّة الإجزاء ، بل ظاهر المصنّف رحمهالله استلزام القول بالإجزاء القول بالتصويب. والعجب من المحقّق القمّي رحمهالله ، لأنّه مع قوله باعتبار الظنون من باب دليل الانسداد ذهب إلى القول بالإجزاء. وأعجب منه قوله به في الأوامر العذريّة كما لا يخفى.
١٨٠. وجه الإشكال : ابتناء القول بالإجزاء على الالتزام بوجود مصلحة مساوية لمصلحة الواقع أو راجحة عليها ، إمّا في نفس الفعل الذي تضمّن الطريق حكمه أو في سلوكه ، وكلّ منهما مستلزم لنفي الحكم الواقعي ، كما يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمهالله في المقام وما علّقناه على كلامه. لكن لزوم التصويب هنا إنّما هو بالمعنى الذي ذكره في الوجه الثاني من وجوه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة.
وربّما يشكل ذلك بما يظهر منه في الجواب عمّا أورده على نفسه قبل بيان
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
