فيقال : إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم وإن لم يطلق عليه الحجّة ؛ إذ المراد ب «الحجّة» في باب الأدلّة : ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا لا لحكم آخر (*) ، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي.
وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم.
ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه (٨) بين خصوصيّاته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ؛
______________________________________________________
المرتّبة على نفس المقطوع مع قطع النظر عن صفة القطع ، أشار هنا إلى صحّة جعله وسطا لإثبات الأحكام المرتّبة على المقطوع باعتبار كونه مقطوعا ، ولا يلزم عليه شيء ممّا تقدّم في الحاشية السابقة.
٨. اعلم أنّه رحمهالله بعد أن أشار إلى قسمي القطع الطريقي والموضوعي نبّه هنا على خاصّتين من لوازمهما وآثارهما. إحداهما : ما أشار إليه هنا من أنّ القطع على تقدير اعتباره من باب الطريقيّة لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته أصلا ، فلا يختصّ اعتباره بجهة دون اخرى ، من جهة القاطع والمقطوع به وأسبابه وأزمانه. فلا يفرّق فيه بين المجتهد والمقلّد ، ولا بين الفروع والاصول ، عمليّة كانت أو اعتقاديّة ، ولا بين الأدلّة الأربعة والرمل والجفر والنوم ونحوها من الأسباب الغير المتعارفة ، ولا بين الأزمان ، كما إذا قلنا بعدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ، وبالاصول قبل الفحص عن الأدلّة ، فإذا فرض حصول القطع بعدم ورود مخصّص ودليل من الشرع يجوز العمل بالعامّ والأصل قبل الفحص عنهما.
__________________
(*) لم يرد «وإن لم يطلق ـ إلى ـ لا لحكم آخر» في بعض النسخ.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
