والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع ، هذا كلّه بالنسبة إلى حكم متعلّق القطع وهو الأمر المقطوع به.
وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر (٧) ، فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ،
______________________________________________________
العلم في موضع الكبرى حتّى يقال كلّ معلوم الخمريّة حرام؟! وبعد الإحاطة بجميع ما قدّمناه يصحّ لك دعوى عدم معقوليّة جعل القطع وسطا مطلقا ، سواء اريد بذلك إثبات نفس الحكم المقطوع به ، أو ما ترتّب عليه أو على الموضوع المقطوع به إذا أخذ القطع من باب الكشف دون الموضوعيّة ، على ما هو الفرض كما تقدّم في عنوان المسألة ، إلّا في القسم الأوّل إذا التزم فيه بتعدّد الحكم كما تقدّم. ووجه عدم المعقوليّة ما تقدّم عند بيان كلّ قسم منها.
وأمّا ما علّل به المصنّف عدم المعقوليّة من أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا تطلق على نفس القطع ، فهو بإطلاقه غير تامّ ، فإنّ مرجعه إلى اتّحاد السبب والمسبّب ، وهو إنّما يتّجه في القسم الأوّل خاصّة إذا التزم فيه باتّحاد الحكم ، وإلّا ففيما تعلّق القطع بالحكم واريد إثبات ما يترتّب على نفس هذا الحكم من الآثار ، أو تعلّق بالموضوع واريد إثبات الأحكام المرتّبة على هذا الموضوع من حيث هو ، فما أطلق عليه اسم الحجّة هو القطع بالحكم أو الموضوع الذي أخذ جزءا من القضايا المؤلّفة ، وما يترتّب على هذا القطع هو القطع بثبوت الأكبر للأصغر ، وهو القطع بالنتيجة ، وهما متغايران جدّا ، ولا محذور فيه سوى ما قدّمناه من تقدّم الشيء على نفسه ، وقد تقدّم خروج القسم الأوّل من محطّ نظر المصنّف في المقام كما لا يخفى.
٧. المراد بالحكم الآخر ما يترتّب على الموضوع المعلوم بوصف كونه معلوما. وحيث كان الكلام فيما سبق في جعل القطع وسطا لإثبات الأحكام
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
