.................................................................................................
______________________________________________________
والوجه فيه : أنّ الدليل الذي دلّ على عدم جواز إلغاء القطع وألجأنا إلى العمل به ـ وهو لزوم التناقض لولاه كما أشار إليه المصنّف ـ هو الذي دلّ على اعتباره مطلقا. ففي جميع المراتب المذكورة لا بدّ من ترتيب آثار المقطوع به عليه فرارا من لزوم التناقض. هذا بخلاف ما لو كان القطع جزءا من موضوع الحكم الواقعي ، فإنّ الحكم بالعموم أو الخصوص حينئذ تابع لدليل هذا الحكم ، فإن دلّ الدليل على ترتّب الحكم على الموضوع المعلوم مطلقا ، لأيّ شخص حصل ، ومن أيّ سبب حصل ، وفي أيّ زمان حصل ، يحكم بثبوت الحكم حينئذ مطلقا. وإن دلّ على ترتّبه على الموضوع المعلوم إذا حصل العلم لبعض الأشخاص أو من بعض الأسباب أو في بعض الأزمان يتبع حينئذ ما دلّ عليه من الخصوصيّة. والوجه فيه واضح ، إذ اعتبار القطع حينئذ من حيث ترتّب الحكم عليه تابع لجعل الجاعل ، فيتبع جعله ، وليس هو كالقطع الطريقي على ما عرفت. والمثال لاعتبار القطع عموما بهذا المعنى في الأحكام العقليّة موجود ، كحكمه بوجوب الإتيان بما علم أنّه محبوب للمولى ، والانتهاء عمّا علم أنّه مبغوض له.
فهنا دعويان ، إحداهما : أنّ القطع هنا معتبر من باب الموضوعيّة ، والاخرى : أنّه لا فرق بين خصوصيّاته. أمّا الاولى فواضحة ، بل العلم في جميع الأحكام العقليّة معتبر من باب الموضوعيّة لها. والوجه فيه : أنّ العقل لا يحسّن شيئا ولا يقبّحه إلّا بعد العلم بموضوع حكمه مع قيوده نفيا وإثباتا ، إذ لا مسرح لحكمه في الموضوعات المجهولة العناوين. ولذا لا يقبّح إهانة المؤمن عند اعتقاد كونه كافرا وبالعكس. فالحكم العقلي إنّما يعرض للموضوعات المعلومة ، فيكون العلم جزءا من موضوع حكمه لا محالة. وممّا ذكرنا تظهر النكتة في عدم تمثيل القائلين بكون حسن الأشياء وقبحها بالوجوه والاعتبارات إلّا بما هو من قبيل الحسن والقبح الذاتيّين ، لأنّ العقل لمّا لم يكن محيطا بجميع الوجوه المحسّنة والاعتبارات المقبّحة ، والفرض عدم إجداء إدراكه لبعضها ، ولم يجدوا مثالا لما يكون حسنه أو قبحه بالوجوه و
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
