.................................................................................................
______________________________________________________
الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة. وأنت خبير بأنّ ذلك انحراف عن طريق الصواب ، إذ مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة هو وجوب الاجتناب ، ولو لم يكن هنا نصّ أيضا ، بل النصّ فيها معارض للقاعدة ، بخلاف مسألة واجدي المني على ما عرفت.
وأمّا الثاني ، أعني : جواز ائتمام أحدهما بالآخر أو استئجاره لعبادة أو كنس مسجد أو نحو ذلك ، فنقول : إنّ المعيار في ذلك أنّ كلّ مورد تلزم فيه مخالفة علم تفصيلي أو خطاب مفصّل أو خطاب مردّد بين خطابين لا يجوز كما عرفت. وسيجيء في بعض الحواشي الآتية بعض موارد انفكاك العلم التفصيلي عن الخطاب المفصّل. ومنها مسألة الحامل والمحمول الآتية ، بناء على تحقق الدخول والإدخال بحركة واحدة ، كما سيشير إليه المصنّف رحمهالله.
وكلّ مورد لا يلزم فيه أحد الامور المذكورة يجوز. ففي مثل حمل أحد واجدي المني للآخر للدخول في المسجد الحرام مثلا للطواف أو غيره ، بناء على حرمة إدخال الجنب أو إدخال النجاسة غير المتعدّية ، إن قلنا بتحقّق الدخول والإدخال بحركة واحدة ، بمعنى تصادقهما عليها كسائر الكلّيات المتصادقة على مورد واحد ، لوضوح تغايرهما بحسب المفهوم ، دخل في المخالفة القطعيّة المعلومة تفصيلا ، للعلم بحرمة هذه الحركة الشخصيّة التي هي دخول بالنسبة إلى نفسه وإدخال بالنسبة إلى المحمول ، وإن تردّدت بين كونها لأجل مخالفة خطاب حرمة الدخول أو الإدخال.
وإن قلنا بتغايرهما وكون كلّ منهما موجودا في الخارج بوجود مغاير لوجود الآخر كما في الذهن ، فإن جعلناهما راجعين إلى عنوان واحد محرّم ، وهو مطلق الإدخال الشامل لإدخال النفس وإدخال الغير ، دخل في المخالفة لخطاب تفصيلي ، كارتكاب طرفي الشبهة المحصورة. وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلّا محرّما دخل في المخالفة لأحد الخطابين المردّد بينهما ، نظير ما لو علمنا بنجاسة هذا المائع
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
