وطء المرأة المردّدة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به مع اتّحاد زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كلّي مردّد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست من حيث العمل ؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل. الثاني : مخالفته من حيث العمل ، كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل.
وبعد ذلك نقول : أمّا المخالفة الغير العمليّة (١١٢) فالظاهر جوازها في
______________________________________________________
فوطئها من دون قصد قربة لزمت المخالفة العمليّة حينئذ لا محالة. وكذلك في صورة العكس. وأيضا لو تردّد موضوع كلّي بين الوجوب والحرمة في زمانين. فالالتزام بإباحته في الزمانين ربّما يؤدّي إلى المخالفة العمليّة على نحو ما تقدّم.
وثانيهما : إنّ جواز الالتزام بإباحة فعل مردّد بين الوجوب والحرمة التوصّليين في زمان واحد إنّما هو فيما لم يؤدّ ذلك إلى مخالفة عمليّة معلومة إجمالا أو تفصيلا ، كما إذا نذر إضافة رجلين لم يتركا واجبا واقعيّا ولا ارتكبا حراما كذلك ، فأضاف رجلين ترك أحدهما ذلك الفعل وارتكبه الآخر ، لوضوح عدم حصول برّ النذر بذلك ، إذ أصالة عدم الوجوب والحرمة ـ بمعنى نفي آثارهما المختصّة بكلّ منهما ـ لا تنهض لإثبات الأثر المعلوم المخالفة للواقع تفصيلا ، وكأنّ المصنّف رحمهالله قد سكت عن هذا القيد لأجل وضوحه ، كيف لا وقد أشار إليه في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، فراجع.
١١٢. لا يخفى أنّ الكلام في المخالفة الالتزاميّة والعمليّة تارة في الشبهات الموضوعيّة ، واخرى في الحكميّة وإن أغنى عن الكلام في الشبهة في المكلّف ، لما أسلفناه أنّ الشبهة فيه ترجع دائما إلى الشبهة المصداقيّة إمّا في التكليف أو المكلّف به ، إلّا أنّها لأجل اختصاصها بمزيد مباحث أفرد لها عنوانا آخر بعد الفراغ من المقامات الأربعة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
