أنّ إطلاق «الحجّة» (٦)
______________________________________________________
ضعف الاستدلال عليه بمفهوم آية سؤال أهل الذكر كما لا يخفى.
وثانيها : أنّه لو كان اعتباره بجعل الشارع فلا بدّ حينئذ أن يكون القطع قابلا لحكم الشارع نفيا وإثباتا ، فلو كان كذلك لزم التناقض ، فإنّ الشارع إذا قال : الخمر حرام ، فمعناه وجوب الاجتناب عنه ، فإذا قطعنا بمؤدّى خطاب الشارع ولم يكن قطعنا معتبرا شرعا يلزم أن لا يجب علينا الاجتناب عنه مع قطعنا به. ولا يندفع ذلك إلّا بتقييد الأحكام الواقعيّة ، بأن تكون حرمة الخمر مجعولة على تقدير إخبار المعصوم مثلا عنها ، وهو ـ مع أنّه لا دليل عليه ، بل خلاف الفرض ـ خروج عن محلّ النزاع ، إذ لا حكم في الواقع حينئذ قبل إخبار المعصوم حتّى يتعلّق به القطع كما هو محلّ الكلام.
وثالثها : عدم معقوليّة تكليف القاطع بخلاف قطعه ، لعدم احتماله خلاف ما قطع به ، فتكليفه به تكليف بما لا يطاق.
٦. يعني ممّا ذكره من عدم كون القطع كالظنّ في كون اعتباره بجعل الشارع يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاقها على سائر الأمارات الشرعيّة كالبيّنة وفتوى المفتي ونحوهما ، بل إطلاق الحجّة عليه من باب المسامحة إطلاقا لاسم السبب على المسبّب. وتوضيح ذلك : أنّ القطع تارة يؤخذ من باب الطريقيّة ، واخرى جزء موضوع من الحكم. والثاني سيجيء الكلام فيه. والكلام هنا إنّما هو في القسم الأوّل ، وهو الذي لا يصحّ إطلاق اسم الحجّة عليه حقيقة. والكلام فيه تارة فيما تعلّق القطع بنفس الحكم ، واخرى بموضوعه.
ولا بدّ قبل الأخذ في بيانهما من تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الحجّة والدليل على اصطلاح علماء الميزان يرادف القياس. وعرّفوه بأنّه قول مؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر ، أو يكون عند العلم به العلم بقول آخر ، ليدخل العلم
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
