.................................................................................................
______________________________________________________
بالنتيجة على مذهب الأشاعرة القائلين بكون العلم بها من باب إجراء الله عادته على خلق شيء عقيب آخر ، لا لأجل كون العلم بالقول المؤلّف علّة تامّة للعلم بها كما هو مذهب الآخرين ، وعليه مبنى الحدّ الأوّل ، إذ لا علّية ولا ترتّب عندهم بإسقاط قيد العلم.
وعلى اصطلاح الاصوليّين ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري ، أو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، بإسقاط قيد العلم كما فعله المحقّق البهائي ، ليدخل الدلائل الشرعيّة فيه بأجمعها كما ذكره في الحاشية. وحيث عرّف الدليل على اصطلاح المنطقيّين قال في حاشية اخرى : «فالعالم عند الاصوليّين دليل على إثبات الصانع ، وعند غيرهم العالم حادث وكلّ حادث له صانع ، وظاهر كلام بعض المحقّقين أنّ الاصوليّين لا يطلقون الدليل على القضايا ، بل على المفردات فقط ، ولم نظفر بتصريحهم بذلك ، بل كلامهم عامّ» انتهى.
وغير خفيّ أنّ ما جعله المصنّف الحجّة حقيقة فيه مغاير للاصطلاحين ومباين لهما ، ولعلّه أخذه من إطلاق الحجّة في ألسنة الفقهاء والاصوليّين على الأدلّة الشرعيّة ، وكذا الأمارات الشرعيّة ، فإنّ كونها حجّة إنّما هو باعتبار المعنى الذي ذكره من كونها وسطا يحتجّ به لثبوت الأكبر للأصغر ، وواسطة للقطع بثبوته له ، ولكن لم يظهر منهم كون إطلاق الحجّة بهذا المعنى على وجه الحقيقة ، كيف وإطلاقهم الحجّة على القطع في حدّ إطلاقهم لها على الكتاب والسنّة والإجماع وسائر الأمارات. ولعلّ مراد المصنّف أيضا ليس دعوى الحقيقة ، بل مجرّد بيان أنّ إطلاقهم الحجّة على القطع ليس كإطلاقهم لها على الأمارات المعتبرة.
ثمّ إنّ ما ذكره من أنّ المراد بالحجّة في باب الأدلّة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا لا لحكم آخر غير واضح ولا مصرّح به. نعم إنّ الأحكام الشرعيّة لمّا كانت غالبا متعلّقة بذات المعلومات لا يوصف كونها معلومة ، لم يوجد مورد يكون
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
