وأمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار ـ كما إذا أتى بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءا ـ فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع ووجوب تحصيل اليقين التفصيلي ، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك ، بل ظاهر كلام السيّد الرضيّ رحمهالله ـ في مسألة الجاهل بوجوب القصر ـ وظاهر تقرير أخيه السيّد المرتضى (٢٠) رحمهالله له : ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها.
هذا كلّه في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي.
وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظنّ التفصيلي المعتبر ، فيقدّم على العلم الإجمالي أم لا؟ التحقيق أن يقال : إنّ الظنّ المذكور إن كان ممّا لم يثبت اعتباره إلّا من جهة دليل الانسداد ـ المعروف بين المتأخّرين لإثبات حجّية الظنّ المطلق ـ فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار. والعجب ممّن (٢١) يعمل بالأمارات (٩٢) من باب الظنّ المطلق ، ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط. ولعلّ الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه. ولإبطال هذه الشبهة وإثبات صحّة عبادة المحتاط محلّ آخر.
______________________________________________________
للصلاة ، ولم يجز له أن يصلّي في الثوبين لا متعدّدة ولا منفردة ، قال : «وهو حسن ، إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب» انتهى.
٩٢. منشأ التعجّب ما أشار إليه بعد ذلك بقوله : «إنّ العمل بالظنّ المطلق لم يثبت إلّا جوازه ...». وحاصله : أنّ المجوّز للعمل بمطلق الظنّ إنّما جوّزه بعد إبطال وجوب الاحتياط في صورة الانسداد ، إمّا بمنع المقتضي ، نظرا إلى منع ثبوت التكليف بالواقع ، كما يظهر من المحقق القمّي رحمهالله. وإمّا بإبداء المانع من إجماع أو لزوم حرج في إيجاب الاحتياط ، كما هو طريقة المصنّف رحمهالله ومن وافقه.
وكيف كان ، فلم يظهر من العاملين بمطلق الظنّ إبطال أصل الاحتياط ، بل غاية ما عالجوا في إثبات جواز العمل بمطلق الظنّ هو إبطال وجوبه لا جوازه ، وهو لا يجتمع مع إبطال عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
