زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر.
والكلام فيه من الجهة الاولى يقع من جهتين ؛ لأنّ اعتبار العلم الإجمالي له مرتبتان : الاولى حرمة المخالفة القطعيّة. والثانية وجوب الموافقة القطعيّة. والمتكفّل للتكلّم في المرتبة الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند الشكّ في المكلّف به ، فالمقصود في المقام الأوّل التكلّم في المرتبة الاولى.
ولنقدّم الكلام في المقام الثاني ، وهو كفاية العلم الإجمالي في الامتثال ، فنقول : مقتضى القاعدة : جواز الاقتصار في الامتثال بالعلم (*) الإجمالي بإتيان المكلّف به ؛ أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح ، وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ، فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به.
ودعوى : أنّ العلم بكون المأتيّ به مقرّبا معتبر حين الإتيان به ولا يكفي العلم بعده بإتيانه ، ممنوعة ؛ إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الإطاعة بغير ذلك أيضا. فيجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيلي.
لكنّ الظاهر كما هو المحكيّ عن بعض (١٧) : ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة ، بل ظاهر المحكيّ عن الحلّي (١٨) في مسألة الصلاة في الثوبين : عدم جواز التكرار للاحتياط حتّى مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي ، وإن كان ما ذكره من التعميم ممنوعا ، وحينئذ فلا يجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم بالماء المطلق أو بجهة القبلة أو في ثوب طاهر ، أن يتوضّأ وضوءين يقطع بوقوع أحدهما بالماء المطلق ، أو يصلّي إلى جهتين يقطع بكون أحدهما القبلة ، أو في ثوبين يقطع بطهارة أحدهما. لكنّ الظاهر من صاحب المدارك قدسسره (٩١) : التأمّل ـ بل ترجيح الجواز ـ في المسألة الأخيرة (١٩) ، ولعلّه متأمّل في الكلّ ؛ إذ لا خصوصيّة للمسألة الأخيرة.
______________________________________________________
٩١. فإنّه بعد أن نقل عن المنتهى أنّه لو كان معه ثوب متيقّن الطهارة تعيّن
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «بالعلم» ، على العلم.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
