.................................................................................................
______________________________________________________
المتعارف قابلا للتعليق ، ولم يمنع العقل من اشتراطه بعدم ثبوت مانع شرعيّ كما أوضحه بالمثال ، فالعقل في القطع المتعارف وإن كان حاكما باعتباره في الظاهر ما لم يثبت المانع ، إلّا أنّه في القطع غير المتعارف إذا احتمل المانع يقف عن الحكم باعتباره ولو في الظاهر ، لكونه أنزل مرتبة من المتعارف ، فإذا حكم باعتباره في الظاهر يقف في غيره لا محالة.
وأمّا إذا قلنا بعدم قابليّة حكم العقل للتعليق أصلا ، وأنّه إذا قطع بشيء يحكم به جزما بحسب الواقع ، وأنّه لا يحتمل خلاف ما حكم به أصلا ، فلا معنى إذن لوقوفه في حكم قطع القطّاع ، لفرض عدم قابليّة حكمه للتعليق فضلا عن وقوفه عن الحكم إذا قطع بشيء.
وممّا ذكرناه يظهر وجه ما ذكره المصنّف رحمهالله من جعل ما ذكره صاحب الفصول من اشتراط حجّية القطع المتعارف بعدم منع الشارع عنه ، وأنّ العقل حين احتماله يحكم باعتباره في الظاهر ما لم يثبت المانع ، توجيها لكلام كاشف الغطاء ، فإنّ مقصوده من توجيه صاحب الفصول كلامه بما ذكره هو ما ذكرناه من كون مبنى كلامه على ما ذكره ، فلا يتوهّم حينئذ أنّ مقتضى ما نقله المصنّف رحمهالله عنه هو حجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المانع ، فكيف يكون ما ذكره توجيها لعدم اعتبار قطع القطّاع؟
ومن التأمّل في كلام صاحب الفصول يظهر أيضا أنّ ما نقله المصنّف رحمهالله عنه من المثال إنّما هو تمثيل لتقريب قابليّة حكم العقل للتعليق ، ولا دخل له في مسألة قطع القطّاع. ونقل المصنّف رحمهالله له في المقام لكونه تمثيلا لما بنى عليه عدم حجّية قطع القطّاع. ومقصوده أيضا بيان فساد مبنى التوجيه ، وذلك أنّه إذا حصل القطع بكون المائع الخارجي خمرا ، فحينئذ إذا لم نقل باعتبار هذا القطع ، وقلنا بعدم وجوب الاجتناب عنه ، فهذا لا يجتمع مع علمنا بكونه خمرا واجب الاجتناب عنه في الواقع إلّا برفع اليد عن حكم الخمر الواقعي ، وإلّا فلزوم التناقض بين قوله :
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
