وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع ـ بعد تقييده بما إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ـ بأنّه يشترط في حجّية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع ، إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع. وأنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه مع فرض كون الآثار آثارا له. والعجب أنّ المعاصر مثّل لذلك بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة. وفساده يظهر ممّا سبق من أوّل المسألة إلى هنا.
______________________________________________________
الخمر حرام ، وبين قوله : لا تعمل بمقتضى قطعك ، واضح لا يعتريه شكّ أصلا. وهكذا الكلام في غيره من الموضوعات ، ونحوه الكلام في الأحكام الكلّية أيضا ، فإنّه إذا قطعنا بقول الشارع : اجتنب عن الخمر ، فهو لا يجتمع مع قوله : لا تعمل في أوامري وتكاليفي بما تقطع به من قبل عقلك ، واقتصر فيها بما وصل إليك من طريق السمع ، إلّا بالتزام تقييد التكاليف الواقعيّة بوصولها بطريق سمعي ، وإلّا فلزوم التناقض فيها أيضا واضح.
وأمّا ما ذكره من المثال فهو كما ذكره المصنّف رحمهالله واضح الفساد ، يظهر وجهه ممّا قدّمناه. نعم ، يصحّ منع المولى عبده من العمل بقطعه في مثل المثال بوجوه لا دخل لها فيما نحن فيه ، وذلك أنّ قول المولى لعبده : لا تعوّل في أوامري ، إمّا أن يقول له ذلك قبل حصول القطع له أو بعده.
فعلى الأوّل يصحّ ذلك ، إمّا بأن يكون مقصوده بذلك بيان تقييد مراداته في الواقع بما وصل إليه بطريق المراسلة أو المشافهة ، فما قطع به ليس بداخل في مراده أصلا. وإمّا بأن يكون المقصود بيان النهي عن الدخول في المقدّمات المحصّلة للقطع ، لكثرة الخطأ في المقدّمات العقليّة ، لا أنّه بعد عصيانه ودخوله وحصول القطع له لا يجوز له التعويل على قطعه ، كالنهي عن الخوض في مسائل الكلام
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
