.................................................................................................
______________________________________________________
في الظاهر ، وعدم ما يدلّ على عدمها في الواقع.
ثمّ بعد إقامة الأدلّة على مختاره في المقامين ذكر من جملة أدلّة المنكرين للملازمة قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً.) وبعد ما نقل عن المحقّق القمّي رحمهالله ما أجاب به عنه من أنّ الآية ـ على تقدير تسليم دلالتها على ما ذكروه ـ ظنّية ، وهي لا تصلح لمعارضة ما ذكرناه من الدليل القطعي ، فلا بدّ من تأويلها وصرفها عن ظاهرها ، ونقل عنه وجوه التأويل ، قال : «وهذا الجواب غير مستقيم على إطلاقه ، وذلك لأنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعيّ ـ واقعيّا كان أو ظاهريّا ـ مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعيّ عنده من جواز تعويله عليه ، ولهذا يصحّ عقلا أن يقول المولى الحكيم لعبده : لا تعوّل في معرفة أوامري وتكاليفي على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّي إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك.
ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من أنّ القطّاع الذي يكثر قطعه من الأمارات التي لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ، ولا يعوّل على قطعه الخارج منه ، فإنّ هذا إنّما يصحّ إذا علم القطّاع أو احتمل أن تكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ، فيرجع إلى ما ذكرناه من اشتراط حجّية القطع بعدم المنع. لكنّ العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود منع شرعيّ لمنافاته لحكمة فعليّة قطعيّة ، وقد لا يستقلّ بذلك ، لكن حينئذ يستقلّ بحجّية القطع في الظاهر ما لم يثبت المنع. والاحتجاج بالآية على تقدير دلالتها إنّما يقتضي منع حجّية القسم الثاني. والجواب المذكور إنّما يقتضي منع دلالتها على القسم الأوّل» انتهى كلامه رفع مقامه.
وحاصل مقصوده من قوله : «ومن هذا الباب ...» أنّ ما أفتى به بعض المحقّقين من عدم جواز تعويل القطّاع على قطعه ووجوب رجوعه إلى المتعارف مبنيّ على ما ذكره من جواز التعليق في حكم العقل ، وذلك أنّه إذا كان القطع
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
