ثمّ إنّ بعض المعاصرين (١٦) (٨٩)
______________________________________________________
الفساد في المعاملات ، ووجوب الإعادة والقضاء أو عدمهما في العبادات ، وقد ظهر أحكام الجميع ممّا ذكره في المقام ، فتدبّر.
٨٩. المراد من بعض المعاصرين هو صاحب الفصول. ولا بأس بأن نذكر كلامه ثمّ نعقّبه بما يناسب المقام ، فنقول : إنّه قدسسره قد قرّر محلّ النزاع في مسألة الملازمة بين حكم العقل والشرع في مقامين :
أحدهما ـ وهو المعروف ـ : أنّ العقل إذا أدرك جهات الفعل من حسن أو قبح وحكم بوجوبه أو حرمته أو غير ذلك ، فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعيّ ، ويستلزم أن يكون قد حكم الشارع أيضا على حسبه ومقتضاه من وجوب أو حرمة أو غير ذلك ، أو لا يستلزم؟ وعدم الاستلزام أيضا إمّا بتجويز حكم الشارع بخلاف ما حكم به العقل ، أو بتجويز خلوّ الواقعة في الواقع عن الحكم رأسا ، بأن لا يحكم الشارع فيها بشيء.
وثانيهما : أنّ العقل إذا أدرك الحكم الشرعيّ وجزم به ، فهل يجوز لنا اتّباعه ، ويثبت بذلك الحكم في حقّنا أو لا؟ وقال : وهذا النزاع إنّما يتصوّر إذا لم يقطع العقل بالحكم الفعلي ، بل قطع بالحكم في الجملة ، بأن احتمل عنده اشتراط فعليّته باستفادته من طريق النقل. وأمّا لو قطع بالتكليف الفعلي بأنّ ما أدركه مطلقا غير متوقّف على دلالة سمعيّة عليه ، فالشكّ في ثبوته غير معقول.
ثمّ اختار في المقام الأوّل عدم الملازمة عقلا بين حسن الفعل وقبحه وبين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه. وقال : وإنّما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل أو الترك وبين وقوعه. وبعد دعوى كون جهة الفعل من جهات التكليف ، فقد يقتضي حسن الفعل أو قبحه حسن التكليف به أو بتركه ، وقد لا يقتضي لمعارضة جهة اخرى في التكليف ، قال : هذا إذا اريد بالملازمة الواقعيّة منها ، ولو اريد بها الملازمة ولو بحسب الظاهر فالظاهر ثبوتها. وفي المقام الثاني ثبوت الملازمة
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
