أقول : أمّا عدم اعتبار ظنّ من خرج عن العادة في ظنّه ؛ فلأنّ أدلّة اعتبار الظنّ (٨١) في مقام يعتبر فيه مختصّة بالظنّ الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول الظنّ منها لمتعارف الناس لو وجدت تلك الأسباب عندهم على النحو الذي وجد عند هذا الشخص ، فالحاصل من غيرها يساوي الشكّ في الحكم.
وأمّا قطع من خرج قطعه عن العادة : فإن اريد بعدم اعتباره ، عدم اعتباره في الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها ـ كقبول شهادته وفتواه ونحو ذلك ـ فهو حقّ ؛ لأنّ أدلّة اعتبار العلم في هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا ، لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشكّ إرادة غير هذا القسم.
وإن اريد (*) عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفيّة والطريقيّة إلى الواقع : فإن اريد بذلك أنّه حين قطعه كالشاكّ (٨٢) ، فلا شكّ في أنّ أحكام الشاكّ وغير العالم لا تجري في حقّه ؛ وكيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع إلى ما دلّ على عدم الوجوب عند عدم العلم ، وعلى القاطع بأنّه صلّى ثلاثا بالبناء على أنه (٨٣) صلّى أربعا؟! ونحو ذلك.
______________________________________________________
النقيضين في مقام العمل ، كما إذا قطع بحرمة شيء وكان مقتضى الاصول والقواعد وجوبه.
٨١. لا فرق فيه بين كون المراد من الظنّ هو المأخوذ من باب الموضوعيّة وبين المأخوذ من باب الطريقيّة على وجوهها الثلاثة ، ولذا لم يردّد الأمر فيه بين هذه الوجوه.
٨٢. بأن يكون مقصوده من لغويّة قطع القطّاع وجوب رجوعه إلى الأحكام المقرّرة للشاكّ.
٨٣. متعلّق بقوله «يحكم» أي : كيف يحكم على القاطع بأنّه صلّى ثلاثا بالبناء.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : به.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
