وإن اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه وتنزيله إلى الشكّ أو تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه (٨٤) ولو بأن يقال له : إن الله سبحانه لا يريد منك الواقع ـ لو فرض عدم تفطّنه لقطعه بأنّ الله يريد الواقع منه ومن كلّ أحد ـ فهو حق ، لكنّه يدخل في باب الإرشاد ، ولا يختصّ بالقطّاع بل بكلّ من قطع بما يقطع (٨٥) بخطئه فيه من الأحكام الشرعيّة والموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس والأعراض ، بل الأموال في الجملة (٨٦). وأمّا فيما عدا ذلك ممّا يتعلّق بحقوق الله سبحانه (٨٧) ، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع ، كما لا دليل عليه في غيره. ولو بني على وجوب ذلك في حقوق الله سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ كما هو ظاهر بعض النصوص والفتاوى ـ لم يفرّق أيضا بين القطّاع وغيره.
وإن اريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع (٨٨)
______________________________________________________
٨٤. المراد ارتداعه عن العمل بقطعه.
٨٥. الفعل الأوّل مبنيّ للفاعل والثاني للمفعول. وفي قوله «بخطئه فيه» تنبيه على اختصاص لغويّة قطع القطّاع ـ بمعنى وجوب ردعه عنه من باب الإرشاد بأحد الوجهين اللذين ذكرهما ـ بصورة العلم بالمخالفة ، إذ لا وجه له مع العلم بالموافقة أو الشكّ فيها.
٨٦. قيد للأموال. والمقصود منه الاحتراز عن المحقّرات. ويحتمل كونه قيدا لوجوب الردع في الأموال. والمقصود منه حينئذ الاحتراز عن وجوبه لغير الحاكم الشرعيّ. والخلاف واقع في المقامين ، فليطلب من الفقه.
٨٧. كمن قطع بكون مائع ماء فأراد شربه وهو خمر في الواقع.
٨٨. يعني أنّه إن اريد بعدم اعتبار قطع القطّاع أنّه بعد تبيّن مخالفة قطعه للواقع لا يجزي ما أتى به على طبقه عن الواقع فهو حقّ في الجملة ، لأنّ تكليفه حين العمل إن كان مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد في ثبوت الحكم ، فالمأتيّ به على طبق الاعتقاد المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، إلّا أنّ تخصيص الحكم حينئذ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
