(وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) (٨٩)
جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم (فَكَثَّرَكُمْ) الله ووفّر عددكم ، وقيل إنّ مدين ابن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت ، فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا (وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود وصالح ولوط عليهمالسلام.
٨٧ ـ (وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا) فانتظروا (حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا) أي بين الفريقين بأن ينصر المحقّين على المبطلين ويظهرهم عليهم ، وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله تعالى منهم ، أو هو حثّ للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم ، أو هو خطاب للفريقين أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، والكافرون على ما يسؤءهم من إيمان من آمن منهم حتى يحكم الله فيميز الخبيث من الطيب (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) لأنّ حكمه حقّ وعدل لا يخاف فيه الجور.
٨٨ ـ (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) أي ليكونن أحد الأمرين إمّا إخراجكم وإمّا عودكم في الكفر (قالَ) شعيب (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) الهمزة للاستفهام ، والواو للحال ، تقديره أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين؟ قالوا : نعم. ثم قال شعيب :
٨٩ ـ (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) وهو قسم على تقدير حذف اللام ، أي والله لقد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها) خلّصنا الله ، فإن قلت كيف قال شعيب إن عدنا في ملتكم والكفر على الأنبياء عليهمالسلام محال؟ قلت أراد عود قومه إلّا أنه يضمّ (١) نفسه في جملتهم وإن كان بريئا من ذلك
__________________
(١) في (ظ) و (ز) نظم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
