(وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) (٩٢)
إجراء لكلامه على حكم التغليب (وَما يَكُونُ لَنا) وما ينبغي لنا وما يصحّ (أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) إلا أن يكون سبق في مشيئته أن نعود فيها ، إذ الكائنات كلّها بمشيئة الله تعالى خيرها وشرها (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) تمييز ، أي هو عالم بكلّ شيء فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول ، وقلوبهم كيف تتقلب (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) في أن ثبّتنا (١) على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) أي الحكم ، والفتاحة الحكومة والقضاء بالحقّ ، يفتح الأمر المنغلق (٢) فلذا سمّي فتحا ، ويسمي أهل عمان القاضي فتاحا (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) كقوله : (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (٣).
٩٠ ـ (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) مغبونون لفوات فوائد البخس والتطفيف باتّباعه ، لأنه ينهاكم عنهما ويأمركم (٤) على الإيفاء والتسوية ، وجواب القسم الذي وطّأته اللام في لئن اتبعتم ، وجواب الشرط إنكم إذا لخاسرون ، فهو سادّ مسدّ الجوابين.
٩١ ـ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الزلزلة (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) ميتين.
٩٢ ـ (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً) مبتدأ خبره (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) لم يقيموا فيها ، غني بالمكان أقام (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً) مبتدأ وخبره (كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) لا من قالوا لهم إنكم إذا لخاسرون ، وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص ، كأنه قيل الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا كأن لم يقيموا في دارهم ، لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله والذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه فهم الرابحون ، وفي التكرار مبالغة واستعظام لتكذيبهم ولما جرى عليهم.
__________________
(١) في (ظ) و (ز) يثبتنا.
(٢) في (ز) بفتح الأمر المغلق.
(٣) الأعراف ، ٧ / ٨٧. يونس ، ١٠ / ١٠٩. يوسف ، ١٢ / ٨٠.
(٤) في (ز) يحملكم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
