(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (٨٦)
٨٥ ـ (وَإِلى مَدْيَنَ) وأرسلنا إلى مدين وهو اسم قبيلة (أَخاهُمْ شُعَيْباً) يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي معجزة وإن لم تذكر في القرآن (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ) أتموهما ، والمراد فأوفوا الكيل ووزن الميزان ، أو يكون الميزان كالميعاد بمعنى المصدر (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) ولا تنقصوا حقوقهم بتطفيف الكيل ونقصان الوزن ، وكانوا يبخسون الناس كلّ شيء في مبايعاتهم (١) ، وبخس يتعدى إلى مفعولين وهما الناس وأشياءهم ، تقول بخست زيدا حقّه ، أي نقصته إياه (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) بعد الإصلاح فيها ، أي لا تفسدوا فيها بعد ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء والأولياء ، وإضافته كإضافة (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) (٢) أي بل مكركم في الليل والنهار (ذلِكُمْ) إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان ، وترك البخس والإفساد في الأرض (خَيْرٌ لَكُمْ) في الإنسانية وحسن الأحدوثة (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مصدقين لي في قولي.
٨٦ ـ (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ) بكل طريق (تُوعِدُونَ) من آمن بشعيب بالعذاب (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) عن العبادة (مَنْ آمَنَ بِهِ) بالله ، وقيل كانوا يقطعون الطرق ، وقيل كانوا عشّارين (٣) (وَتَبْغُونَها) وتطلبون لسبيل الله (عِوَجاً) أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجّة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها ، ومحل توعدون وما عطف عليه النصب على الحال ، أي لا تقعدوا موعدين وصادّين عن سبيل الله وباغين عوجا (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً) إذ مفعول به غير ظرف ، واذكروا على
__________________
(١) في (ز) مبايعتهم.
(٢) سبأ ، ٣٤ / ٣٣.
(٣) عشارين : أين يأخذون الأعشار من أموال الناس.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
