(مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠) قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (١٦٣)
والنصارى ، في الحديث : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة وهي السواد الأعظم) (١) وفي رواية : (وهي ما أنا عليه وأصحابي) وقيل فرّقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. فارقوا دينهم حمزة وعلي أي تركوا (وَكانُوا شِيَعاً) فرقا كلّ فرقة تشيّع إماما لها (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) أي من السؤال عنهم وعن تفرّقهم أو من عقابهم (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) فيجازيهم على ذلك.
١٦٠ ـ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) تقديره عشر حسنات أمثالها إلّا أنه أقيم صفة الجنس المميّز (٢) مقام الموصوف (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) بنقص الثواب وزيادة العقاب.
١٦١ ـ (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي) ربّي أبو عمرو ومدني (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً) نصب على البدل من محلّ إلى صراط مستقيم لأن معناه هداني صراطا بدليل قوله (وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) (٣) (قِيَماً) قيّما فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، قيما كوفي وشامي ، وهو مصدر بمعنى القيام وصف به (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) عطف بيان (حَنِيفاً) حال من إبراهيم (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بالله يا معشر قريش.
١٦٢ ـ (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي) أي عبادتي ، والناسك العابد ، أو ذبحي أو حجي (وَمَحْيايَ وَمَماتِي) وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل (لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) خالصة لوجهه. ومحياي ومماتي بسكون الياء الأول وفتح الثاني مدني ، وبعكسه غيره.
١٦٣ ـ (لا شَرِيكَ لَهُ) في شيء من ذلك (وَبِذلِكَ) الإخلاص (أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
__________________
(١) أصحاب السنن إلا النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بألفاظ متقاربة.
(٢) في (ز) المميزة.
(٣) الفتح ، ٤٨ / ٢٠.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
