(أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) (١٥٩)
١٥٧ ـ (أَوْ تَقُولُوا) كراهة أن تقولوا (لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) لحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، وغزارة حفظنا لأيام العرب (١) (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع والبرهان القاطع فحذف الشرط ، وهو من أحاسن الحذوف (وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ) بعد ما عرف صحتها وصدقها (وَصَدَفَ عَنْها) أعرض (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) وهو النهاية في النّكاية (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) بإعراضهم.
١٥٨ ـ (هَلْ يَنْظُرُونَ) أي أقمنا حجج الوحدانية وثبوت الرسالة وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة فما ينتظرون في ترك الإيمان (٢) بعدها (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) أي ملائكة الموت لقبض أرواحهم ، يأتيهم حمزة وعلي (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) أي أمر ربّك وهو العذاب أو القيامة ، وهذا لأنّ الإتيان متشابه وإتيان أمره منصوص عليه محكم فيردّ إليه (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) أي أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها) لأنه ليس بإيمان اختيار (٣) بل هو إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) صفة نفسا (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) أي إخلاصا ، كما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل إخلاص المنافق أيضا ، أو توبة (٤) وتقديره لا ينفع إيمان من لم يؤمن ولا توبة من لم يتب قبل (قُلِ انْتَظِرُوا) إحدى الآيات الثلاث (إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) بكم إحداها.
١٥٩ ـ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) اختلفوا فيه وصاروا فرقا كما اختلفت اليهود
__________________
(١) أيام العرب : حروبهم فيما بينهم أو الأيام التي وقعت فيها أحداث هامة وشهيرة.
(٢) في (ز) ترك الضلالة.
(٣) في (ز) اختياري.
(٤) في (ز) أو توبته.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
