(وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً) (٥٩)
وويل لأهل الرملة (١) ولا يدخل بيت المقدس (٢) ، وأما سجستان (٣) فيصيبهم ريح عاصف أياما ثم هدة تأتيهم ويموت فيها العلماء ، وأما كرمان (٤) وأصبهان (٥) وفارس (٦) فيأتيهم عدو وصاحوا صيحة تنخلغ القلوب وتموت الأبدان.
٥٩ ـ (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) استعير المنع لترك إرسال الآيات ، وأن الأولى مع صلتها في موضع النصب لأنه مفعول ثان لمنعنا ، وأن الثانية مع صلتها في موضع الرفع لأنه (٧) فاعل منعنا ، والتقدير وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، والمراد الآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا ، ومن إحياء الموتى وغير ذلك ، وسنّة الله في الأمم أنّ من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال ، والمعنى وما منعنا عن إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وعذبوا العذاب المستأصل وقد حكمنا أن نؤخّر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة ، ثم ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح عليهالسلام ، لأن آثار هلاكهم قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم فقال
__________________
(١) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين وكانت رباطا للمسلمين بناها سليمان بن عبد الملك استنقذها صلاح الدين سنة ٥٨٣ ه من الأفرنج وخربها خوفا من استيلاء الأفرنج عليها مرة أخرى في سنة ٥٨٧ ه (معجم البلدان ٣ / ٧٩).
(٢) بيت المقدس : هي إيلياء وقد سبق ترجمتها في ٤ / ١٥٤.
(٣) سجستان : ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوبي هراة وأرضها كلها رملية سبخة لا يرى فيها جبل (معجم البلدان ٣ / ٢١٤).
(٤) كرمان : ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان (معجم البلدان ٤ / ٥١٥)
(٥) أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة وهي اسم للإقليم بأسره وأرضها حرّة صلبة وهي من بلاد فارس فتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (معجم البلدان ١ / ٢٤٤).
(٦) فارس : ولاية واسعة وإقليم فسيح واتسق فتح فارس كلها في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه (معجم البلدان) ٤ / ٢٥٦.
(٧) في (ز) لأنها ... لأنها.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
