(سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً) (٤٦)
كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ، أو لتقرّبوا إليه كقوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) (١) وإذا دالة على أنّ ما بعدها وهو لابتغوا جواب عن مقالة المشركين وجزاء للو.
٤٣ ـ (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ) وبالتاء حمزة وعليّ (عُلُوًّا) أي تعاليا والمراد البراءة من ذلك والنزاهة (كَبِيراً) وصف العلوّ بالكبر مبالغة في معنى البراءة والبعد مما وصفوه به.
٤٤ ـ (تُسَبِّحُ) (٢) وبالتاء عراقي غير أبي بكر (لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) أي يقول سبحان الله وبحمده. عن السدّي قال عليهالسلام : (ما اصطيد حوت في البحر ولا طائر يطير إلا بما يضيع من تسبيح الله تعالى) (٣) (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) لاختلاف اللغات ، أو لتعسّر الإدراك ، أو سبب لتسبيح الناظر إليه ، والدال على الخير كفاعله ، والوجه الأول (إِنَّهُ كانَ حَلِيماً) عن جهل العباد (غَفُوراً) لذنوب المؤمنين.
٤٥ ـ (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) ذا ستر ، أو حجابا لا يرى فهو مستور.
٤٦ ـ (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) جمع كنان ، وهو الذي يستر الشيء (أَنْ يَفْقَهُوهُ) كراهة أن يفقهوه (وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ثقلا يمنع عن الاستماع (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) يقال وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة ، فهو مصدر سدّ مسدّ الحال ، أصله يحد وحده بمعنى واحدا (وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ) رجعوا على أعقابهم (نُفُوراً) مصدر بمعنى التولية ، أو جمع نافر كقاعد وقعود ، أي يحبون أن
__________________
(١) تأتي لاحقا الآية رقم ٥٧.
(٢) في المصحف النسفي «يسبح» بالياء وهي قراءة.
(٣) ابن عساكر من طريقه يزيد بن مرثد عن النبي صلىاللهعليهوسلم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
