(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) (٣٦)
القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد كعادة أهل الجاهلية ، أو الإسراف المثلة ، أو الضمير للقاتل الأول فلا تسرف حمزة وعليّ على خطاب الولي ، أو قاتل المظلوم (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) الضمير للولي أي حسبه أنّ الله قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك ، أو للمظلوم أي الله ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب ، أو للذي يقتله الولي بغير حق ويسرف في قتله ، فإنه كان منصورا بإيجاب القصاص على المسرف. وظاهر الآية يدلّ على أنّ القصاص يجري بين الحرّ والعبد ، وبين المسلم والذمي لأنّ أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في الآية لكونها محرّمة.
٣٤ ـ (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) بالخصلة والطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه عليه (١) وتثميره (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) أي ثماني عشرة سنة (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) بأوامر الله تعالى ونواهيه (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) مطلوبا يطلب من العاهد (٢) أن لا يضيّعه ويفي به ، أو إنّ صاحب العهد كان مسؤولا.
٣٥ ـ (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ) بكسر القاف حمزة وعليّ وحفص ، وهو كلّ ميزان صغير أو كبير من موازين الدراهم وغيرها ، وقيل هو القرسطون أي القبّان (الْمُسْتَقِيمِ) المعتدل (ذلِكَ خَيْرٌ) في الدنيا (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) عاقبة ، وهو تفعيل من آل إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه.
٣٦ ـ (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ولا تتّبع ما لا (٣) تعلم ، أي لا تقل رأيت وما رأيت وسمعت وما سمعت ، وعن ابن الحنفية : لا تشهد بالزور ، وعن ابن عباس : لا ترم أحدا بما لا تعلم. ولا يصحّ التثبت به لمبطل الاجتهاد لأنّ ذا (٤) نوع من العلم ، فإن علمتموهنّ مؤمنات ، وأقام الشارع غالب الظنّ مقام العلم وأمر بالعمل به كما في الشهادات ، ولنا في العمل بخبر الواحد لما ذكرنا (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد ، لأنّ
__________________
(١) سقطت من (ز).
(٢) في (ز) المعاهد.
(٣) في (ز) ما لم.
(٤) في (ز) ذلك.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
