(وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) (٢٩)
٢٦ ـ (وَآتِ ذَا الْقُرْبى) منك (حَقَّهُ) أي النفقة إذا كانوا محارم فقراء (وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) أي وآت هؤلاء حقّهم من الزكاة (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) ولا تسرف إسرافا ، قيل التبذير تفريق المال في غير الجلّ والمحلّ ، فعن مجاهد : لو أنفق مدّا في باطل كان تبذيرا ، وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر ، فقال له صاحبه لا خير في السّرف فقال : لا سرف في الخير.
٢٧ ـ (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) أمثالهم في الشرارة ، وهي غاية المذمة لأنه لأشرّ من الشيطان ، أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف (وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) فما ينبغي أن يطاع ، فإنه لا يدعو إلّا إلى مثل فعله.
٢٨ ـ (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الردّ (ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربّك ترجو أن يفتح لك ، فسمّى الرزق رحمة ، فردّهم ردا جميلا ، فوضع الابتغاء موضع الفقد ، لأنّ فاقد الرزق مبتغ له ، فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببا عنه ، فوضع المسبب موضع السبب ، يقال يسر الأمر وعسر مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول ، وقيل معناه : فقل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله (١) ، كأنّ معناه قولا ذا ميسور ، وهو اليسر أي دعاء فيه يسر ، وابتغاء مفعول له ، أو مصدر في موضع الحال ، وترجوها حال أيضا.
٢٩ ـ (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) كلّ نصب على المصدر لإضافته إليه ، وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف ، أمر باقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير (فَتَقْعُدَ مَلُوماً) فتصير ملوما عند الله ، لأنّ المسرف غير مرضي عنده وعند الناس ، يقول الفقير : أعطى فلانا وحرمني ، ويقول الغني ما يحسن
__________________
(١) زاد في (ز) على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
